المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٣
فدل على أن المراد سقوط حقه من الوثيقة، لأن ذلك يسقط على كل حال، و ليس سقوط حق الوثيقة من المعلوم عند التلف مشاهدة كما ذكر، لأن حقه من ذلك لا يسقط بتلف الرهن، و هو إذا أتلفه الراهن أو أتلفه أجنبي فإن القيمة تؤخذ و يجعل رهنا مكانه، فقصد النبي صلى الله عليه و آله و سلم أن الرهن إذا تلف من غير جناية يسقط حق الوثيقة بذلك.
المسألة الحادية و الثمانون و المائة [و لو أعتق الراهن العبد المرتهن لم ينفذ عتقه]
«و لو أعتق الراهن العبد المرتهن لم ينفذ عتقه» [١].
هذا صحيح، و إليه يذهب أصحابنا، و وافق في ذلك الشافعي على الصحيح من أقواله [٢].
و قال أبو حنيفة: ينفذ العتق، فإن كان موسرا ضمن قيمته و يكون رهنا مكانه، و إن كان معسرا سعى العبد في قيمته إن كانت أقل من الدين و رجع به على الراهن [٣] الدليل على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر، و أيضا فإن الرهن وثيقة في يد المرتهن، و محبوس على ماله، و في عتقه فسخ للرهن و إسقاط لحق الوثيقة، و الراهن لا يملك فسخ عقد الرهن.
[١] حكاه عن الناصر في البحر ج ٤ ص ١١٩ (ح).
[٢] حلية العلماء ٤: ٤٤٣، مغني المحتاج ٢: ١٣٠، بداية المجتهد ٢: ٢٧٧، المغني لابن قدامة ٤: ٣٩٩.
[٣] حلية العلماء ٤: ٤٤٣، المغني لابن قدامة ٤: ٣٩٩، اللباب في شرح الكتاب ٢: ٥٩، الهداية للمرغيناني ٤: ١٤٦.