المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧٨
لا تجب عندنا فيما ليس بمضروب من العين و الورق، و أن تكون الزكاة إنما تلزمه هاهنا عقوبة على فراره من الزكاة، لأن هذه العين في نفسها يستحق فيها الزكاة.
و يمكن أن يكون ما ورد من الرواية في الأمر بالزكاة لمن هرب من الزكاة، هو على سبيل التغليظ و التشديد، لا على سبيل الحتم و الإيجاب.
المسألة التاسعة و السبعون و المائة [للشفيع أن يأخذ من هذه الإقطاع ما له فيه حق الشفعة]
«و لو اشترى رجل ثلاثة أقطاع أرضين من مواضع شتى بصفقة واحدة فللشفيع في أحدهما أن يأخذ جميعها، و ليس له تفريق الصفقة» [١].
هذا غير صحيح، لأن للشفيع أن يأخذ من هذه الإقطاع ما له فيه حق الشفعة، دون غيرها مما لا حق له فيه، و ما أظن في ذلك بين الفقهاء خلافا.
و انما الخلاف بينهم في الرجل يشتري دارين صفقة واحدة، و للدارين معا شفيع واحد، هل له أن يأخذ إحدى الدارين دون الأخرى؟
فقال أبو حنيفة: إما أن يأخذ الجميع أو يترك الجميع، و ليس له أن يفرق الصفقة [١].
و قال زفر: له أن يأخذ إحداهما دون الأخرى [٢].
و الوجه في المسألة الأولى ظاهر، لأن حق الشفعة إنما يثبت له في إحدى الدارين، فكيف يأخذ أخرى بغير حق يجب له عليها؟! و ليس كذلك المسألة الثانية، لأن حق الشفعة قد ثبت في الدارين معا.
[١] هذا من إبطال الحيلة و قد مر (ح).
[١] المبسوط للسرخسي ١٤: ١٥٩، الفتاوى الهندية ٥: ١٧٥، المحلى بالآثار ٨: ٢٥.
[٢] المبسوط للسرخسي ١٤: ١٥٩.