المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٨
المدبر [١].
و قال مالك: لا يجوز بيع المدبر، فإن باع مدبرة فأعتقها المشتري فالعتق جائز و ينتقض التدبير و الولاء للمعتق [٢].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتكرر ذكره.
و أيضا ما رواه جابر: أن رجلا من الأنصار أعتق عبدا له عن دبر منه، فاحتاج فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «من يشتريه مني» فاشتراه نعيم بن عبد الله [١] بثمانمائة درهم، فدفعها النبي صلى الله عليه و آله و سلم إليه [٣].
فإن قيل: يحتمل أن يكون ذلك التدبير مقيدا، مثل أن يقول: إن متّ من مرضي هذا فأنت حر لأنه قد روي عن أصحاب أبي حنيفة أنهم أجازوا بيع المدبر إذا كان التدبير مقيدا [٤].
قلنا: التدبير في الخبر مطلق، و لا نحمله على المقيد إلا بدليل، على أن حمله على المطلق يفيد الحكم في موضع الخلاف، و حمله على المقيد لا يفيده.
فإن قيل: نحمله على أنه عليه السلام اجره فنقل ابتياعه على أنه باع منافعه.
قلنا: حقيقة البيع يقتضي بيع الرقبة، فحمله على بيع المنافع عدول باللفظ عن
[١] نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد عوف القرشي العدوي النحام، له صحبة، أسلم قبل عمر، و لكنه لم يهاجر إلا قبيل فتح مكة، روى عنه نافع، و محمد بن إبراهيم، قتل يوم اليرموك. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٣: ٥٦٧- ٨٧٧٦، أسد الغابة ٥: ٣٢، الطبقات الكبرى لابن سعد ٤: ١٣٨.
[١] المبسوط للسرخسي ٧: ١٧٩، بداية المجتهد ٢: ٣٨٧، الهداية للمرغيناني ٢: ٦٧، اللباب في شرح الكتاب ٣: ١٢٠.
[٢] بداية المجتهد ٢: ٣٨٧، حلية العلماء ٦: ١٨٥.
[٣] صحيح البخاري ٨: ٥٤٧- ١٥٦٥، صحيح مسلم ٣: ١٢٨٩- ٥٨، مسند أحمد ٣: ٣٦٩، سنن الترمذي ٣: ٥٢٣- ١٢١٩، السنن الكبرى للبيهقي ٤: ١٧٨، نصب الراية ٣: ٢٨٥.
[٤] المجموع شرح المهذب ٩: ٢٤٤، اللباب في شرح الكتاب ٣: ١٢١، حلية العلماء ٦: ١٨٥.