المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٥
المسألة الثانية و السبعون و المائة [من باع بأكثر من سعر يومه مؤجلا]
«من باع بأكثر من سعر يومه مؤجلا فقد أربى» [١].
هذا غير صحيح، و ما أظن أن بين الفقهاء خلافا في جواز ذلك، و إنما المكروه أن يبيع الشيء بثمنين، بقليل إن كان الثمن نقدا، و بأكثر منه نسيئة.
فإذا تراضى المتبايعان بالثمن فإن كان بأكثر من سعر اليوم صح العقد بينهما عليه نقدا و نسيئة، لأن التأجيل قد يدخل الثمن مع التراضي كما يدخله التعجيل، و إنما يحمل مع الإطلاق على التعجيل.
المسألة الثالثة و السبعون و المائة [البيع لا يلزم بحصول الإيجاب و القبول ما لم يتفرق المتبايعان]
«البيع لا يلزم بحصول الإيجاب و القبول ما لم يتفرق المتبايعان بأبدانهما عن مكانهما» [٢].
هذا صحيح و إليه يذهب أصحابنا، و هو مذهب الشافعي [٣].
و قال مالك، و أبو حنيفة: يلزم البيع بالإيجاب و القبول، و لم يعتبر التفريق بالأبدان [٤].
دليلنا على ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر: ما رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم
[١] حكاه في البحر عن زين العابدين و الناصر و المنصور بالله و الامام يحيى بن حمزة ج ٣ ص ٣٤١ (ح).
[٢] حكاه في البحر عن الصادق و الباقر و زين العابدين و الناصر (ح).
[٣] الام ٣: ٤، المجموع شرح المهذب ٩: ١٨٤، بداية المجتهد ٢: ١٦٩، المغني لابن قدامة ٤: ٦، حلية العلماء ٤: ١٥.
[٤] المجموع شرح المهذب ٩: ١٨٤، بداية المجتهد ٢: ١٦٨- ١٦٩، الهداية للمرغيناني ٢: ٢١، المغني لابن قدامة ٤: ٦، حلية العلماء ٤: ١٦.