المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦١
فإن قيل: فقد قال الله تعالى وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ [١].
فأضاف التربص إليهن، و أنتم تقولون إن مرور الزمان في المطلقة يكفي، قلنا: لو خلينا و الظاهر لقلنا في الأمرين قولا واحدا، لكن قام الدليل [١] على أنه المطلقة يكفي فيها مرور الوقت، و حملنا قوله وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ [٢] على من علمت بوقت طلاقها منهن و لم يخف عليها.
المسألة الحادية و السبعون و المائة [إذا تزوجت المرأة في عدتها و دخل بها زوجها الثاني فرق بينهما و تعتد من الأول ثم من الثاني]
«إذا تزوجت المرأة في عدتها و دخل بها زوجها الثاني فرق بينهما، و تعتد من الأول، ثم من الثاني» [٢] هذا صحيح، و ذهب إلى مثله الشافعي فقال: إذا طلق الرجل امرأته و نكحت في عدتها غيره و وطئها الثاني و هما جاهلان بتحريم الوطء فإن عليها العدة للثاني و بقية العدة للأول، و لا تتداخل العدتان [٣].
و قال أبو حنيفة: تتداخل العدتان، فتأتي المرأة بثلاثة أقراء بعد مفارقتها للثاني، و يكون ذلك عن بقية عدة الأول و عن عدة الثاني [٤].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: أن العدة حق لكل واحد من الزوجين، فلا
[١] في (ط) و (د) و (ن) زيادة: «و حصل الإجماع».
[٢] حكى في البحر عن العترة أنها تستبرأ من الثاني كالعدة ثم تتم الاولى ج ٣ ص ٢٢٥ (ح).
[١] سورة البقرة، الآية: ٢٢٨.
[٣] سورة البقرة: الآية: ٢٢٨.
[٤] أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٣٤، المجموع شرح المهذب ١٨: ١٩٢- ١٩٣، المغني لابن قدامة ٩: ١٢١، مغني المحتاج ٣: ٣٩٢.
[٥] أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٣٤، المبسوط للسرخسي ٦: ٤١، المجموع شرح المهذب ١٨: ١٥٢، الهداية للمرغيناني ٢: ٣٠، المغني لابن قدامة: ١٢١.