المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٨
العود هو البقاء على النكاح فقد جعله عائدا عقيب القول بلا تراخ، و ذلك بخلاف مقتضى الآية.
و أما الكلام على من ذهب إلى أن العود هو أن يعيد القول مرتين فإجماع السلف و الخلف قد تقدم على خلاف هذا القول، و من جدد خلافا قد سبقه الإجماع لم يلتفت إلى خلافه.
فإن قال: إنما قلت ذلك لأنه تعالى قال ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا، فظاهر ذلك يقتضي العود في القول، لا في معناه و مقتضاه.
قلنا: أما الظاهر فلا يدل على قول من ذهب إلى أن العود هو اعادة القول مرتين، لأنه تعالى قال ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا الظاهر يقتضي العود في نفس القول لا في مثله، و إنما يضمر من ذهب إلى هذا المذهب لفظة المثل، و ليست في الظاهر، فقد عدل عن الظاهر لا محالة، و من حمله على ما ذكرناه فقد فعل الأولى، لأن الظهار إذا اقتضى تحريم الوطء فمن آثر رفع هذا التحريم و استباحة الوطء فقد عاد فيما قاله، لأنه قال ما اقتضى تحريمه و عاد يرفع تحريمه، فمعنى يعودون لما قالوا أي: يعودون للقول فيه كقوله عليه السلام: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» [١] و إنما هو عائد في الموهوب لا الهبة.
و كقوله: «اللهم أنت رجاؤنا» أي مرجونا.
و قال تعالى وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتّٰى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [٢] يعني الموقن به.
و قال الشاعر:
و إني لأرجوكم على بطء سعيكم
كما في بطون الحاملات رجاء [٣]
يعني مرجوا.
[١] صحيح البخاري ٣: ٣٢٩، صحيح مسلم ٣: ١٢٤١- ٨، سنن الترمذي ٣: ٥٩٢- ١٢٩٨، سنن ابن ماجة ٢: ٧٩٨- ٢٣٨٦، سنن الدار قطني ٣: ٤٣- ١٧٨، نصب الراية ٤: ١٢٦.
[٢] سورة الحجر، الآية: ٩٩.
[٣] أحكام القرآن للجصاص ٥: ٣٠٤.