المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٧
و ذهب مجاهد إلى أن الكفارة تجب بمجرد الظهار، و لا يعتبر العود [١].
و الدليل على بطلان قول مجاهد: إن الله تعالى جعل العود شرطا في وجوب الكفارة، فقال تعالى وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [٢] فشرط العود [١] فمن أسقطه أسقط نصف الآية.
و أما الذي يبطل مذهب مالك و أحمد في أن العود هو العزم على الوطء: فهو أن موجب الظهار هو تحريم الوطء لا تحريم العزيمة، فيجب أن يكون العود هو الاستباحة، و لا يكون العود هو العزيمة، على أن العزيمة لا تأثير لها في سائر الأصول و لا تتعلق بها الأحكام و لا وجوب الكفارات، و لأن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «إن الله تعالى عفا لأمتي عما حدثت به نفوسها ما لم يتكلموا به، أو يعملوا به» [٣].
و أما الذي يدل على فساد قول من ذهب إلى أن العود هو الوطء: فهو ظاهر الكتاب، لأن الله تعالى قال فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا [٤] فلو كان العود هو الوطء لما أمر بإخراج الكفارة قبله.
فأما الذي يبطل مذهب الشافعي في أن العود هو إمساكها على النكاح: فهو أن الظهار لا يوجب تحريم العقد و ترك الفرقة و إمساك المرأة، فيكون العود هو إمساكها على النكاح، لأن العود إنما يقتضي الرجوع إلى أمر يخالف موجب الظهار، فدل ذلك على أن العود هو استباحة الوطء و رفع ما حرمه الظهار منه.
و أيضا قوله تعالى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا [٥] و لفظ «ثم» يقتضي التراخي، فمن جعل
[١] في (ج): «و شرط»، و في (ط) و (د): «بشرط».
[١] حلية العلماء ٧: ١٧٣.
[٢] سورة المجادلة، الآية: ٣.
[٤] أحكام القرآن للجصاص ٥: ٣٠٥، سنن ابن ماجة ١: ٦٥٨- ٢٠٤٠، مشكل الآثار ٢: ٢٥١.
[٥] سورة المجادلة، الآية: ٣.
[٦] سورة المجادلة، الآية: ٣.