المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٩
الطلاق كلها من طهر لإجماع فيه و شهادة و اختيار، فقد تلفظ بالواحد التي سنت له، و إنما أتبعها بلفظة «ثلاثا»، فلغى ما أتبعها به و سقط، و جرى مجرى أن يقول: أنت طالق و يتبعه بلفظ لا حكم له في الشريعة، مثل أن يقول: دخلت الدار و أكلت الخبز و ما جرى مجرى ذلك.
و قد علمنا أنه إذا أتبع هذه اللفظة و هي قوله: «أنت طالق» بكل لفظ لا يؤثر حكما في المطلقة فإن حكم اللفظة الاولى باق و واقع، و لا تأثير لما أتبعها به.
فإن قيل: لم يسن له أن يقول لها: «أنت طالق» ثم يقول، «ثلاثا» فيجب أن لا يقع طلاقه.
قلنا: و لم يسن له أن يقول لها: «أنت طالق» ثم يشتمها، أو يقذف غيرها، و مع ذلك فلو فعل خلاف ما سن له و بما يكون به عاصيا لم يخرج اللفظة الاولى من وقوع الطلاق بها و نفوذ حكمها.
و مما يدل أيضا على ذلك ما روي عن ابن عباس أنه قال: «الطلاق الثلاث على عهد النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أبي بكر، و صدرا من أيام عمر طلقة واحدة، فقال عمر: لقد تعجلتم أمرا كان لكم فيه أناة، و ألزمهم الثلاث [١]».
المسألة الرابعة و الستون و المائة [و إن قال لأربع نسوة له إحداكن طالق لم يقع الطلاق]
«و إن قال لأربع نسوة له: إحداكن طالق، فالاحتياط أن يطلق كل واحدة منهن، ثم يراجعهن جميعا» [١].
عندنا: أنه إذا لم يعين الطلاق في واحدة من نسائه حتى تتميز من غيرها لم يقع الطلاق.
[١] لم أجده عن الناصر (ح).
[١] صحيح مسلم ٢: ١٠٩٩- ١٥، سنن الدار قطني ٤: ٤٦- ١٣٧، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٣٣٧، جامع الأصول ٧: ٥٩٧- ٥٧٥٧.