المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٧
المسألة الثامنة و الخمسون و المائة [و البرص مما يرد به النكاح]
«و البرص لا يرد به النكاح» [١].
عندنا: أن البرص مما يرد به النكاح، و كذلك العمى و الجذام و الرتق، و غير ذلك من العيوب المعدودة المسطورة، و متى رضي الزوج بشيء من ذلك لم يكن له الرد بعده، و وافقنا على ذلك الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: لا يثبت الخيار في النكاح لأجل العيب [٢].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المقدم، ما رواه ابي بن كعب قال:
تزوج النبي صلى الله عليه و آله و سلم بامرأة من غفارة، فلما خلا بها رأى بكشحها بياضا، فقال:
«ضمي إليك ثيابك، و الحقي بأهلك» [٣].
و في بعض الأخبار فرد نكاحها، و قال: «دلستم علي» [٤].
فإن قيل: يحتمل أن يكون طلقها و ردها.
قلنا: هذا تعليق الحكم بغير السبب المنقول، على أن الرد صريح في الفسخ، و هو كناية عن الطلاق، و حمل اللفظ على ما هو صريح فيه أولى.
[١] أفاد في البحر انه قال للناصر ج ٣ ص ٦٠ و مفهومه أن له قولا خلافه (ح).
[١] المجموع شرح المهذب ١٦: ٢٦٨، حلية العلماء ٦: ٤٠٣، مغني المحتاج ٣: ٢٠٢، كفاية الأخيار ٢: ٣٧، بداية المجتهد ٢: ٥٠.
[٢] المبسوط للسرخسي ٥: ٩٥، اللباب في شرح الكتاب ٣: ٢٤- ٢٥، حلية العلماء ٦: ٤٠٤، الميزان الكبرى ٢: ١١٥.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٢٥٧، نيل الأوطار ٦: ٢٩٨، سبل السلام ٣: ٢٦٠.
[٤] مجمع الزوائد ٤: ٣٠٠، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣: ١٥٣.