المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣١
النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقالت: زوجني أبي- و نعم الأب- من ابن أخيه، يريد أن يرفع بي خسيسة. فجعل النبي صلى الله عليه و آله و سلم أمرها إليها.
فقالت: أجزت [١] ما صنع بي أبي، و إنما أردت أن اعلم النساء أنه ليس إلى الآباء من أمر النساء شيء [١].
و روي في بعض الأخبار أنه صلى الله عليه و آله و سلم قال لها: «أجيزي ما صنع أبوك» [٢] و أبوها ما صنع إلا العقد، فدل على أنه كان موقوفا على الإجازة.
فإن قيل: لما زوجها أبوها غير كفؤ لها كان لها حق الفسخ، و أراد بقوله:
«أجيزي» أي لا تفسخي.
قلنا: إبطال حق الفسخ لا يكون إجازة للعقد، لأن العقد جائز مع بقاء حق الفسخ.
فإن تعلقوا بما روي عنه عليه السلام من قوله: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» [٢] فقالوا: أنتم تقولون إن هذا العقد كان صحيحا لا يبطل بل يقف على الإجازة.
فالجواب: أن الولي إذا أجاز هذا العقد كان صحيحا و لم يعر من إجازة الولي، و لم يرد عليه السلام أن العقد إذا تعرى في حال وقوعه من إذن الولي كان باطلا، بل أراد تعريه من إذنه على كل حال، و المرأة إذا عقدت على نفسها ثم أجاز الولي فهو عقد
[١] في (ن) «اخترت».
[٢] لم نعثر عليه.
[٢] سنن النسائي ٦: ٨٧، جامع الأصول ١١: ٤٦٤- ٩٠١٤، سنن ابن ماجة ١: ٦٠٢- ١٨٧٤، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١٨، مسند أحمد ٦: ١٣٦.
[٤] سنن الدارمي ٢: ١٣٧، سنن الدار قطني ٣: ٢٢١- ١٠، سنن أبي داود ٢: ٢٢٩- ٢٠٨٣، سنن الترمذي ٣: ٤٠٧- ١١٠٢، أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٠٣، مسند أحمد ٦: ٦٦، مجمع الزوائد ٤: ٢٨٥.