المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٠٨
دليلنا على جواز فعلها على ما ذكرناه قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» [١]. و لم يفصل عليه السلام بين أن يكون ذلك سنة أو سنتين، أو شهرا أو شهرين.
المسألة الأربعون و المائة [ميقات أهل المدينة الشجرة و ميقات أهل العراق العقيق]
«ميقات أهل المدينة الشجرة، و ميقات أهل العراق العقيق» [١].
هذا صحيح و إليه يذهب أصحابنا و يقولون: إن ميقات أهل العراق و كل من حج من المشرق معهم على طريقهم بطن العقيق، و أوله المسلخ، و أوسطه غمرة، و آخره ذات عرق، و الأفضل أن يكون إحرام من حج من هذه الجهة من المسلخ.
و رأيت الشافعي يوافق على هذا و يقول: إن إحرام أهل المشرق من المسلخ أحب إلي [٢].
و باقي الفقهاء يقولون: ميقات أهل العراق ذات عرق [٣] فأما ميقات أهل المدينة فلا خلاف في أنه مسجد الشجرة، و هو ذو الحليفة.
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتقدم ذكره.
و أيضا ما رواه ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم وقت لأهل المشرق العقيق [٤]، و العقيق أبعد من ذات عرق.
[١] ذكره في البحر عن الشافعي احتياطا ج ٢ ص ٢٨٨ و حكى عن العترة ان ذات عرق للعراقي (ح).
[١] صحيح مسلم ٢: ٩٨٣- ٤٣٧، سنن الترمذي ٣: ٢٧٢- ٩٣٣، سنن النسائي ٥: ١١٢- ١١٥، السنن الكبرى للبيهقي ٤: ٣٤٣، مجمع الزوائد ٣: ٢٧٨، الموطأ ١: ٣٤٦- ٦٥.
[٢] الام ٢: ١٥٠، مختصر المزني (ضمن كتاب الأم) ٨: ١٦١، بداية المجتهد ١: ٣٣٦.
[٣] المغني لابن قدامة ٣: ٢٠٧، بداية المجتهد ١: ٣٣٦، الهداية للمرغيناني ١: ١٣٦، حلية العلماء ٣: ٢٧.
[٤] نصب الراية ٣: ١٣، سنن الترمذي ٣: ١٩٤- ٨٣٢، سنن أبي داود ٢: ١٤٣- ١٧٤٠.