المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٢
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المقدم ذكره، و أيضا فإن الأصل نفي الحقوق عن الأموال، فمن ادعى في مال اليتيم حقا فعليه الدليل، و الأصل إلا حق في ماله.
و أيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم» [١] و في إيجاب الزكاة في ماله إثبات جري القلم عليه.
فإن قيل: أنتم توجبون في مال الصبي العشر، و ضمان الجنايات و نحوها.
قلنا: كل هذا خرج بدليل، و الظاهر بخلافه.
فإن احتجوا بما رواه عبد الله بن عمر [١] أنه قال: من ولي يتيما له مال فليتجر، و لا يتركه حتى تأكله الصدقة [٢].
الجواب عن ذلك ما قيل: من أن المراد بالصدقة في هذا الخبر النفقة، لأن النفقة تسمى صدقة. شاهده ما روي عنه عليه السلام أنه قال: «نفقة الرجل على عياله صدقة» [٣].
و يقوي هذا التأويل أنه قال: «حتى تأكلها»، و أشار إلى جميع المال، و زكاة المال لا تأتي على جميع المال، و النفقة تأتي على جميعها.
[١] في المصادر: «عبد الله بن عمرو بن العاص».
[١] جامع الأصول ٣: ٥٠٦- ١٨٢٣، سنن أبي داود ٤: ١٤١- ٤٤٠٣، السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٨٤ و ٢٠٦.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٢، سنن الدار قطني ٢: ١١٠- ١، تلخيص الحبير ٢: ٣٣١.
[٤] كنز العمال ٦: ٤١٩- ١٦٣٤٤، سنن الترمذي ٤: ٣٠٣- ١٩٦٥، مجمع الزوائد ٣: ١٢٠.