المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٤
فاطمة عليها السلام [١] على يساره، فأتته الوليدة بشراب فشرب، ثم ناولني فشربت.
فقلت: يا رسول الله! إني كنت صائمة، فكرهت أن أراد سؤرك.
فقال عليه السلام: «إن كنت تقضين يوما مكانه، و إن كان تطوعا فإن شئت فأقضي و إن شئت فلا تقضي» [١].
و أيضا ما روته أم هاني عنه عليه السلام أنه قال: «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام و إن شاء أفطر» [٢].
و هذا التخيير بين الأمرين يوجب التساوي بينهما، فإنه لا قضاء على المفطر، لأنه لو وجب الصيام بالدخول لما أسند الصوم إلى اختياره. كما لا يقال لمن صام يوما من شهر رمضان: أنه إن شاء صام و إن شاء أفطر.
و أيضا فإن وجوب القضاء شرع و إيجاب في الذمة، و الأصل براءة الذمة و أن لا حرج، فمن منع من ذلك فعليه الدليل القاطع للعذر، و لا دليل فيه.
[١] فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم زوجة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و أم الحسن و الحسين عليهما السلام سيدة نساء العالمين القرشية، الهاشمية، و مناقبها كثيرة، منها قول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لفاطمة عليها السلام: «إن الله يغضب لغضبك و يرضى لرضاك»، ولدت بعد البعثة بخمس سنوات، روى عن أبيها صلى الله عليه و آله و سلم و روى عنها عليها السلام ابناها الحسن و الحسين عليهما السلام، و أم سلمة، و سلمى أم رافع، توفيت بعد أبيها بخمسة و تسعين يوما على المشهور، و دفنت ليلا بالمدينة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨: ١٩، الإصابة في تمييز الصحابة ٤: ٣٧٩ سير اعلام النبلاء ٢: ١١٨، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٦٧- ٤٧٣٠، كنز العمال ١٣: ٦٧٤- ٣٧٧٢٥، مجمع الزوائد ٩: ٢٠٣.
[٢] السنن الكبرى للبيهقي ٤: ٢٧٧، مسند أحمد ٦: ٤٢٤، سنن الترمذي ٣: ١٠٩- ٧٣١، سنن الدار قطني ٢:
١٧٤- ٨ و ١٢، سنن أبي داود ٢: ٣٢٩- ٢٤٥٦.
[٣] سنن الترمذي ٣: ١٠٩- ٧٣٢، مسند أحمد ٦: ٣٤١، السنن الكبرى للبيهقي ٤: ٢٧٦، سنن الدار قطني ٢:
١٧٥- ١٤، أحكام القرآن للجصاص ١: ٢٩٦.