المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٣
و قال مالك: إن كان الإمام علم بذلك لزم المأموم الإعادة، و إن لم يكن علم لم يلزمهم [١].
و قال عطاء: إن كان الإمام جنبا أعاد المأموم بكل حال، و إن كان محدثا فإن ذكر في الوقت أعاد، و إن ذكر بعد خروج الوقت لم يعد [٢].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: الإجماع المتقدم ذكره، و أيضا فإن هذه المسألة مبنية على أن صلاة المأموم متضمنة لصلاة الإمام، تفسد بفسادها.
و الدليل على صحة ذلك ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: «الإمام ضامن» [٣] فلو كان مصليا لنفسه، و لم تكن صلاة المأموم معقودة بصلاته، لما كان الإمام ضامنا.
و يدل أيضا على ذلك قوله عليه السلام: «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد بخمس و عشرين درجة» [٤] فلو كان كل واحد مصليا لنفسه و لم تكن صلاة المأمومين متعلقة بصلاة الإمام لما استحقوا هذه الفضيلة.
و لا يمكن أن يقال: إن الفضيلة إنما هي الاجتماع: و ذلك انه لو اجتمعوا و صلوا وحدانا لما استحقوا هذه الفضيلة.
فإن قيل: لو كانت صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام لوجب إذا فسدت صلاة المأموم أن تفسد صلاة الإمام.
[١] بداية المجتهد ١: ١٥٩، حلية العلماء ٢: ٢٠١، المحلى بالآثار ٣: ١٣١، فتح العزيز ٤: ٣٢٤.
[٢] حلية العلماء ٢: ٢٠١، المحلى بالآثار ٣: ١٣٣.
[٣] سنن أبي داود ١: ١٤٢- ٥١٧، سنن الترمذي ١: ٤٠٢- ٢٠٧، مسند أحمد ٢: ٢٣٢، مجمع الزوائد ٢: ٢، كنز العمال ٧: ٥٩١- ٢٠٤٠٣.
[٤] صحيح البخاري ١: ٣١٩- ٦١١، صحيح مسلم ١: ٤٥٠- ٢٤٦، سنن الترمذي ١: ٤٢١- ٢١٦، سنن النسائي ٢: ١٠٣، مسند أحمد ٢: ٤٨٦، السنن الكبرى للبيهقي ٣: ٥٩- ٦٠، الموطأ ١: ١٢٩- ٢.