المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٤٠
ناسيا [١].
فأما الذي يدل على أن من سلم متعمدا في الصلاة تسليمة أو اثنتين في غير موضعهما فإن صلاته تفسد، و إن كان في ذلك إصلاح لصلاته و هو خلاف مالك- بعد الإجماع المتقدم، ما رواه زيد بن أرقم [٢] قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل:
وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ [١] فأمرنا بالسكوت في الصلاة [٢].
و أيضا حديث عبد الله بن مسعود أنه قال: قدمت من أرض الحبشة فوجدت النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الصلاة، و كانوا يسلمون على المصلي [٣] فترك السلام قبل خروجي إلى أرض الحبشة، فسلمت على النبي صلى الله عليه و آله و سلم فلم يرد السلام علي، فأخذني ما قدم و حدث.
فلما فرغ من صلاته قال: «إن الله تعالى يحدث من أمره ما شاء، و إن فيما أحدث ألا تتكلموا في الصلاة» [٣].
و أيضا حديث معاوية بن الحكم [٤]: أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «لكن صلاتنا هذه لا
[١] نقل في المغني عن الحسن أنه لا يرى به بأسا، المغني لابن قدامة ١: ٧١١.
[٢] زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان الخزرجي الأنصاري، غزا مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم سبع عشرة غزوة، روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و عن علي عليه السلام و شهد معه صفين، و كان من خواصه، و عنه ابن عباس، و أنس ابن مالك، و أبو عمرو الشيباني، و محمد بن كعب، و ابن أبي ليلى و غيرهم. مات بالكوفة، سنة ٦٥ ه انظر:
تهذيب التهذيب ٣: ٣٤٠- ٧٢٧، أسد الغابة ٢: ٢١٩، الطبقات الكبرى لابن سعد ٦: ١٨، العبر ١: ٧٦.
[٣] في (د): زيادة «فيرد السلام».
[٤] معاوية بن الحكم السلمي، كان ينزل المدينة و يسكن في بني سليم، روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و عنه ابنه كثير، و عطاء بن يسار، و أبو سلمة. انظر: تهذيب التهذيب ١٠: ١٨٥- ٣٨٢، أسد الغابة ٤: ٣٨٤.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٣٨.
[٤] السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٢٤٨، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣: ٢١٤، الاستذكار لابن عبد البر ٢:
٢٢٩.
[٦] سنن أبي داود ١: ٢٤٣- ٩٢٤، سنن النسائي ٣: ١٩، نصب الراية ٢: ٦٩، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٣٥٦، جامع الأصول ٥: ٤٨٥- ٣٦٨٩، مسند الشافعي (ضمن كتاب الأم) ٨: ٦٥٠- ٦٥١.