المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٤
فإن احتجوا بما رواه ابن أبي مليكة [١] عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: «إذا قاء أحدكم في الصلاة أو رعف فلينصرف و ليتوضأ و ليبني على صلاته ما لم يتكلم» [١]. و الجواب عن ذلك: أن هذا خبر ضعيف مطعون فيه، و قد قيل فيه ما هو مشهور، و نحن نقول بموجبه، لأن القيء و الرعاف عندنا ليس بحدثين ينقضان الوضوء، فجاز معهما الانصراف لغسل النجاسة، و البناء على الصلاة، و ليس كذلك باقي الأحداث الناقضة للوضوء.
المسألة الرابعة و التسعون [من تكلم في صلاته متعمدا بطلت صلاته]
«من تكلم في صلاته ناسيا أو متعمدا بطلت صلاته [٢]».
الذي يذهب إليه أصحابنا أن من تكلم متعمدا بطلت صلاته، و من تكلم ناسيا فلا إعادة عليه و إنما يلزمه سجدتا السهو.
و قال الشافعي، من تكلم في صلاته ناسيا أو جاهلا بتحريم الكلام لم تبطل صلاته [٢].
و قال مالك: كلام الناسي لا يبطل الصلاة، و كذلك كلام العامد إذا كان فيه
[١] أبو بكر عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، القرشي التيمي المكي، قاضي مكة زمن ابن الزبير، و مؤذن الحرم، روى عن جده، و عائشة، و أم سلمة، و عبد الله بن عمرو بن العاص، و ابن عباس، و ابن عمرو طائفة.
و عنه عمرو بن دينار، و أيوب، و نافع، و الليث بن سعد و خلق. مات سنة ١١٧ ه. انظر: تذكرة الحفاظ ١:
١٠١- ٩٤، تهذيب التهذيب ٥: ٢٦٨- ٥٢٣.
[٢] ذكره في البحر عن العترة ج ١ ص ٢٩٠ في المتعمد و لم يذكر خلافا للناصر في الناسي (ح).
[٢] السنن الكبرى للبيهقي ١: ١٤٢، سنن الدار قطني ١: ١٥٣- ١١، نصب الراية ١: ٣٨- ٣٩، سنن ابن ماجة ١:
٣٨٥- ١٢٢١.
[٣] المجموع شرح المهذب ٤: ٨٥، مختصر المزني (ضمن كتاب الأم) ٨: ١١٠، حلية العلماء ٢: ١٥٢، المغني لابن قدامة ١: ٧٠١، الاستذكار لابن عبد البر ٢: ٢٢٥.