المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٣
الأولى [١].
فإن قيل: قد حكى الله تعالى عن نوح عليه السلام إنه قال رَبِّ لٰا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكٰافِرِينَ دَيّٰاراً [١] و عن غيره من الأمم الماضية، و نحن نعلم أنهم لم يقولوا ذلك بهذه العربية، و إنما قالوا بلغاتهم المخالفة لها، إلا أنه لما حكى المعنى أضاف الأقوال إليهم، و هذا يقتضي أن من عبر عن القرآن بالفارسية تكون عبارته قرآنا.
قلنا: لا أحد من الناس يقول إن من غير الكلام بما يوجد فيه معناه يكون قائلا له بعينه، و إنما يكون قائلا لما معناه معنى هذا الكلام و فائدته فائدته، فظاهر الأمر متروك لا محالة.
المسألة السابعة و الثمانون [الطمأنينة بعد الاستواء من الركوع و السجود واجبة]
«الطمأنينة بعد الاستواء من الركوع و السجود واجبة [٢]».
هذا صحيح و هو مذهب أصحابنا، و إليه ذهب الشافعي [٣].
و قال أبو حنيفة: ليس ذلك بواجب [٤].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتقدم، ما روي من قوله عليه السلام في خبر رفاعة: «ثم ليكبر و ليركع حتى يطمئن راكعا» ثم قال في آخر الخبر: «فإذا فعل ذلك
[١] هذه العبارة متكررة في النسخ، و الصحيح ما أثبتناه.
[١] سورة نوح، الآية: ٢٦.
[٢] حكى هذا في البحر عن العترة في الركوع ج ١ ص ٢٥٧، و السجود ص ٢٧٠ (ح).
[٣] المجموع شرح المهذب ٣: ٤١٠، حلية العلماء ٢: ١١٩، الام ١: ١٣٥، بداية المجتهد ١: ١٣٧، المغني لابن قدامة ١: ٥٤٧.
[٤] الهداية للمرغيناني ١: ٤٩، حلية العلماء ٢: ١١٩، بداية المجتهد ١: ١٣٧.