المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٢
و الاحتجاج بالآية و الخبر صحيح إذا سلموا لنا أن من عبر عن القرآن بالفارسية فلا يقال له قرآن.
و إن لم يسلموا ذلك و ادعوا أنه قرآن، استدللنا على فساد قولهم بقوله تعالى:
إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [١] و قوله عز و جل نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسٰانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [٢].
و أيضا فإن القرآن ليس بأدون حالا من الشعر، و لو أن معبرا عبر عن قصده من الشعر بالفارسية لما سمى أحد ما سمعه بأنه شعر، فبأن لا يقال ذلك في القرآن أولى.
و أيضا فإن إعجاز القرآن في لفظه و نظمه، فإذا عبر عنه بغير عبارته لم يكن قرآنا.
فإن تعلق المخالف بقوله تعالى إِنَّ هٰذٰا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولىٰ صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ [٣] و بقوله تعالى وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ [٤] و الصحف الأولى لم تكن بالعربية، و إنما كانت بلغة غيرها.
فالجواب عن هذا: أنه تعالى لم يرد أن القرآن كان مذكورا في تلك الكتب بتلك العبارة، و إنما أراد أن حكم هذا الذي ذكر في القرآن مذكور في تلك الكتب.
و قيل أيضا: إنه أراد صفة محمد صلى الله عليه و آله و سلم و ذكر شريعته و دينه في الصحف
[١] سورة يوسف: الآية: ٢.
[٢] سورة الشعراء، الآية: ١٩٣ و ١٩٥.
[٣] سورة الأعلى، الآية: ١٨ و ١٩.
[٤] سورة الشعراء، الآية: ١٩٦.