المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٩
على ذلك، و زاد إيجاب قراءة الفاتحة في كل ركعة لمن أحسنها [١] و قال أبو حنيفة: قراءة الفاتحة ليس بشرط، فإذا قرأ آية من القرآن أجزأه [٢] و عنه رواية اخرى انه قال: إذا أتى بما يقع عليه اسم القراءة أجزأه و ان كان أقل من آية [٣] و المشهور الأول.
و قال أبو يوسف: إن قرأ آية طويلة أجزأه، و إن قرأ آيات قصارا ما يجزئه إلا ثلاث آيات [٤].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد، ما رواه عبادة بن صامت:
أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «لا صلاة لمن لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» [٥].
فإن قيل: هذا يقتضي وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، و لا يجوز [١] غيرها.
قلنا: ليس كذلك، لأن قوله: «لا صلاة لمن لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» إنما يدل على وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة في الجملة، من غير تفصيل الركعات، و أبو حنيفة يجوز صلاة ليس في شيء منها الفاتحة، فالخبر دليل عليه.
و أيضا ما رواه أبو هريرة: من أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج» [٦]
[١] في (ن) و (م): «لا يجزي».
[١] المجموع شرح المهذب ٣: ٣٦١، حلية العلماء ٢: ١٠٥، الام ١: ١٢٩.
[٢] المبسوط للسرخسي ١: ١٩، الهداية للمرغيناني ١: ٥٤، شرح فتح القدير ١: ٢٨٩، حلية العلماء ٢: ١٠١.
[٣] الفتاوى الهندية ١: ٦٩، شرح فتح القدير ١: ٢٩١، اللباب في شرح الكتاب ١: ٧٧.
[٤] اللباب في شرح الكتاب ١: ٧٧، الهداية للمرغيناني ١: ٥٤، حلية العلماء ٢: ١٠١.
[٥] صحيح مسلم ١: ٢٩٥- ٣٤، سنن أبي داود ١: ٢١٧- ٨٢٢، سنن الترمذي ٢: ٢٥- ٢٤٧ و ١١٧- ذيل ٣١١، سنن النسائي ٢: ١٣٧ و ١٣٨، مسند أحمد ٥: ٣١٤، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٣٨، سنن الدار قطني ١:
٣٢١- ١٧، نصب الراية ١: ٣٦٥.
[٧] مسند أحمد ٢: ٤٧٨، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٣٨ و ١٦٧، كنز العمال ٧: ٤٤٣- ١٩٧٠٠، حلية الأولياء ١٠: ٣١، مسند أبي عوانة ٢: ١٢٧ و ١٢٨.