المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٧
و قال الحسن: تجب القراءة في ركعة واحدة [١] دليلنا على صحته: الإجماع المتكرر ذكره، و أيضا ما رواه رفاعة بن مالك: من أن رجلا دخل المسجد فصلى قرب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ثم جاء فسلم عليه.
فقال له عليه السلام: «أعد صلاتك فإنك لم تصل».
فقال: علمني كيف أصلي؟
فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ فاتحة الكتاب، ثم اركع و ارفع حتى تطمئن قائما» و ذكر الخبر إلى أن قال: «هكذا فاصنع في كل ركعة» [٢].
فإن قيل: فأنتم لا توجبون القراءة في كل ركعة، و إنما هذا دليل الشافعي! قلنا: نحن نوجب القراءة في كل ركعة، لكن في الأولتين على سبيل التضييق، و في الأخيرتين على سبيل التخيير، و كون الشيء مخيرا فيه و له بدل لا يخرجه من أن يكون واجبا.
و أيضا قوله تعالى فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [٣] و ظاهر هذه الآية يقتضي عموم الأمر الذي هو على الوجوب لكل الأحوال، الذي من جملتها الصلاة، فوجب أن تكون القراءة واجبة في الأولتين تضييقا و في الآخرتين أيضا، إلا أنه لما قام الدليل على أن التسبيح في الآخرتين يقوم مقام القراءة قلنا: إن إيجاب القراءة فيهما على سبيل التخيير، و كون الشيء مخيرا فيه لا يخرجه من أن يكون واجبا، و من الدخول تحت ظاهر الآية.
[١] المجموع شرح المهذب ٣: ٣٦١، حلية العلماء ٢: ١٠٥، المبسوط للسرخسي ١: ١٨.
[٢] سنن أبي داود ١: ٢٢٧- ٨٥٦- ٨٦١، سنن الترمذي ٢: ١٠٠- ٣٠٢ نصب الراية ١: ٣٦٦، جامع الأصول ٥: ٤٢٠- ٣٥٧٧، التحقيق في اختلاف الحديث ١: ٣٣٧- ٥٥٧.
[٣] سورة المزمل، الآية: ٢٠.