المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٥
التسليم» [١].
و ليس لأحد أن يقول: إن التكبير هو كل لفظ قصد به التعظيم و التفخيم، و التسبيح و التهليل من جملة ذلك، و الخبر عام في الكل.
و ذلك أن التسبيح و التهليل لا يسمى في عرف الشرع بأنه تكبير، بل له اسم مخصوص به، و لا يعرف أحد أن أهل الشرع يسمون من قال: (سبحان الله) أو (لا إله إلا الله) أنه مكبر، و أنه فعل تكبيرا، هذا هو العرف الذي لا يمكن المحيد عنه، و كما لا يسمى التكبير تسبيحا، كذلك لا يسمى التسبيح تكبيرا ههنا.
فإن قيل: من جملة التكبير و ألفاظه قول: «الله الأكبر» و قد أجازه الشافعي [٢]، و أنتم تمنعون منه! قلنا: المعهود في الشرع فيما يسمى تكبيرا، أن يأتي باللفظ الذي قد اعتيد استعماله في ذلك، و هو قوله: «الله أكبر» و لا مراعاة في ذلك بالإشقاق الذي يستوي فيه جميع هذه الألفاظ، و ليس بمعهود في من يصلي أو يكبر في غير الصلاة ان يقول:
«الله الكبير» أو «الله الأكبر».
على أن الخبر إذا اقتضى أن التسبيح و التهليل و التحميد لا يجوز أن يفتتح به الصلاة لم يجز في لفظة «الله الكبير» لأن كل من قال إنها لا تفتتح بالتسبيح، و التهليل، يقول إنها لا تفتتح بلفظ «الله الكبير».
على أنا نقول للشافعي: ليس يخلو ما يفتتح به الصلاة من أن يكون القصد فيه اللفظ أو المعنى، فإن كان القصد فيه اللفظ فيجب ألا يجزئ إلا اللفظ المخصوص
[١] تقدم تخريجه في المسألة السابقة.
[٢] المجموع شرح المهذب ٣: ٢٩٢، حلية العلماء ٢: ٨٩، المغني لابن قدامة ١: ٥٠٥، الام ١: ١٢٢، مختصر المزني (ضمن كتاب الام) ٨: ١٠٧.