المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١١
فان قالوا: ليس يخلوا المصلي من أن يدخل في الصلاة بابتداء التكبير أو عند الفراغ منه، و لا يجوز أن يدخل في الصلاة بابتدائه، لأن الإجماع متى لم يأت بالتكبير على التمام لا يدخل في الصلاة، فثبت أنه انما يدخل بالفراغ منه، و إذا كان ابتداء التكبير وقع خارج الصلاة فكيف يصير بعد ذلك منها؟
قلنا: ليس يمتنع أن يكون الدخول في الصلاة انما يكون بالفراغ من التكبير، ثم تبين بذلك أن جميع التكبير كان من الصلاة، كما أن عندهم أن التسليم ليس من الصلاة، و لو ابتدأ بالسلام فإنه لا يخرج بذلك من الصلاة، فإذا فرغ منه تبين عندهم أن جميعه وقع خارج الصلاة.
و كذلك إذا قال: بعتك هذا الثوب، لم يكن ذلك بيعا، فإذا قال المشتري: قبلت، صار الإيجاب و القبول بمجموعهما بيعا.
فأما الدلالة على وجوب السلام: فهو ما روي عنه عليه السلام من قوله: «مفتاح الصلاة الطهور، و تحريمها التكبير، و تحليلها التسليم» [١] فلما قال: «و تحليلها التسليم» دل على أن غير التسليم لا يكون تحليلا لها.
و أيضا ما رواه سهل بن سعد الساعدي: أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يسلم في الصلاة عن يمينه و عن شماله [٢]، و قد قال صلى الله عليه و آله و سلم «صلوا كما رأيتموني أصلي» [٣]، فوجب اتباعه في ذلك.
و أيضا فكل من قال أن التكبير من الصلاة، ذهب الى أن السلام واجب و انه
[١] سنن أبي داود ١: ١٦- ٦١، سنن الدار قطني ١: ٣٦٠- ٤، سنن الترمذي ١: ٨- ٣، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٣٨٠، كنز العمال ٧: ٤٢٨- ١٩٦٣٢، جامع الأصول ٥: ٤٢٨- ٣٥٨٣ و ٤٢٩- ٣٥٨٤.
[٢] مجمع الزوائد ٢: ١٤٥، التحقيق في اختلاف الحديث ١: ٣٦٦- ٦١٤.
[٣] سنن الدارقطني ١: ٢٧٣- ٢ و ٣٤٦- ١٠، سنن الدارمي ١: ٢٨٦، و تلخيص الحبير ٢: ١٢٢، مسند الشافعي (ضمن كتاب الام) ٨: ٤٦٤، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٣٤٥.