المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٠
و أيضا لو لم تكن تكبيرة الافتتاح من الصلاة، ما كان الوضوء شرطا فيه، لان الوضوء انما هو شرط في أفعال الصلاة دون ما هو خارج عنها.
فإن قيل: انما هو شرط فيه الوضوء لأن الصلاة عقيبه بلا فصل، فلو وقع بغير وضوء لدخل في أول جزء من الصلاة بغير وضوء.
قلنا: ليس الأمر كذلك، لأنا لو فرضنا رجلا مستقبلا للقبلة و على يمينه حوض عال يقدر أن يتناول منه الماء بغير مشقة، فابتدأ بأول التكبير و مد بقوله: (الله) صوته، و هو في حال امتداد صوته يتوضأ من ذلك الماء، حتى يكون فراغه من آخر الوضوء قبل أن يختم لفظ التكبير بحرف أن حرفين، فمعلوم أن هذا جائز [١]، فعلمنا أن الوضوء شرط في التكبير نفسه لا للتعذر [٢] من وقوع الصلاة عقبه بغير وضوء.
فإن تعلق المخالف بقوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكّٰى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّٰى [١] فجعله مصليا عقيب الذكر، لان الفاء للتعقيب، و الذكر الذي يكون عقيبه الصلاة و هو ذكر الافتتاح، فلو كان من الصلاة لكان مصليا معه، و الله تعالى جعله مصليا عقيبه.
فالجواب عن ذلك: أنا لا نسلم أن المراد بالذكر تكبيرة الافتتاح، بل لا نمنع أن يراد به الأذكار التي يؤتى بها قبل الصلاة من الخطبة و الأذان.
على أن أصحابنا يذهبون إلى أنه مسنون للمصلي أن يكبر تكبيرات قبل تكبيرة الافتتاح التي هي الفرض، و ليست هذه التكبيرات من الصلاة، فيجوز أن يحمل الذكر الذي تضمنته الآية على هذه التكبيرات [٢].
[١] كذا في النسخ، و الظاهر: غير جائز.
[٢] في (ط): «للتحرز».
[٣] سورة الأعلى، الآية: ١٤ و ١٥.
[٤] المقنعة للمفيد: ١٠٣ و ١٠٤، المختلف ٢: ١٨٨، النهاية للطوسي: ٦٩ و ٧٠.