المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٤
الموضع قد بيناه في مسائل أصول الفقه [١].
و ليس لأحد أن يقول: إن المصلي في حال اشتباه القبلة عليه لا يقدر على التوجه إلى القبلة، فالآية مصروفة إلى من يقدر على ذلك.
لان هذا القول تخصيص لعموم الآية بغير دليل، و لأنه إذا تبين له الخطأ في الوقت فقد زال الاشتباه، فيجب أن تكون الآية متناولة له، و يجب أن تفعل الصلاة الى جهة القبلة.
فإن تعلقوا بما روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: «رفع عن أمتي الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا عليه» [٢].
و الجواب عن ذلك: أنا نقول إن خطأه مرفوع، و انه غير مؤاخذ به، و انما تجب عليه الصلاة بالأمر الأول، لأنه لم يأت بالمأمور به.
فان تعلقوا بما روي: من أن قوما أشكلت عليهم القبلة لظلمة عرضت فصلى بعضهم إلى جهة، و بعضهم الى غيرها، و علموا ذلك، فلما أصبحوا و رأوا تلك الخطوط الى غير القبلة و قدموا من سفرهم سألوا النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن ذلك فسكت، و نزل قوله تعالى فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ [٣].
فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم «أجزتكم صلاتكم» [٤].
و الجواب عن ذلك: أنا نحمل هذا الخبر على أنهم سألوه عليه السلام عن ذلك بعد
[١] الذريعة إلى أصول الشريعة ١: ١١٦- ١٢٠.
[٢] عوالي اللآلي ١: ٢٣٢- ١٣١، سنن الدارقطني ٤: ١٧١- ٣٣، سنن ابن ماجة ١: ٦٥٩- ٢٠٤٣، ٢٠٤٥، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٣٥٦، كنز العمال ١٢: ١٥٥- ٣٤٤٥٨.
[٣] سورة البقرة، الآية: ١١٥.
[٤] سنن الدارقطني ١: ٢٧١- ٣ و ٤، سنن الترمذي ٢: ١٧٦- ٣٤٥، التحقيق في اختلاف الحديث ١:
٢٥٦- ٤٢٩، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ١٠، و فيه: «أجزأت».