المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٣
و روى عياض بن عامر [١]، عن بلال: أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال له: «لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر كذا» و مد يده عرضا [٢].
و ليس لأحد أن يحمل اسم الأذان هاهنا على الإقامة، و يستشهد بما روي عنه عليه السلام من قوله: «بين كل أذانين صلاة» [٣] يعني الأذان و الإقامة، و ذلك أن إطلاق اسم الأذان لا يتناول الإقامة، فلا يجوز حمله عليها إلا بدلالة.
المسألة التاسعة و الستون [التثويب بدعة]
«التثويب في صلاة الصبح بدعة» [٤].
هذا صحيح و عليه إجماع أصحابنا، و قد اختلف الفقهاء في التثويب ما هو:
فقال الشافعي: التثويب هو أن يقول بعد الدعاء إلى الصلاة: «الصلاة خير من النوم» مرتين في مقبل الأذان [٥].
و حكي عن أبي حنيفة أنه قال: التثويب هو أن يقول بعد الفراغ من الأذان:
«حي على الصلاة، حي على الفلاح» مرتين [٦].
و حكي عن محمد أنه قال في كتبه: كان التثويب الأول «الصلاة خير من
[١] عياض بن عامر: بن الاسلح العامري الجزري، تهذيب التهذيب ٤: ٢٨٠- ٥٥٧.
[٢] سنن أبي داود ١: ١٤٧- ٥٣٤، نصب الراية ١: ٢٨٣، كنز العمال ٧: ٦٩٦- ٢٠٩٧٥، تلخيص الجبير ١:
١٧٩.
[٣] صحيح مسلم ١: ٥٧٣- ٣٠٤، صحيح البخاري ١: ٣١٢- ٥٩٢، سنن أبي داود ٢: ٢٦- ١٢٨٣، نصب الراية ٢: ١٤١- ١٤٢، تلخيص الحبير ٢: ١٣.
[٤] حكى في البحر ج ١ ص ١٩٢ عن القاسمية و الناصرية انه بدعة (ح).
[٥] مختصر المزني (ضمن كتاب الام) ٨: ١٠٥، المجموع شرح المهذب ٣: ٩١، حلية العلماء ٢: ٤٠، المغني لابن قدامة ١: ٤٢٠، و في (ط) و (د): «في تقبل الأذان».
[٦] الهداية للمرغيناني ١: ٤١، شرح فتح القدير ١: ٢١٥، المغني لابن قدامة ١: ٤٢٠.