المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧
الصناعة عنه أولى النهى» [١].
و قال ابن حجر بعد كلام متهافت: «قال ابن حزم: كان المرتضى من كبار المعتزلة الدعاة، و كان إماميا، و كان يكفر من زعم أن القرآن بدل، أو زيد فيه أو نقص منه. قال يحيى بن طي الحلبي: هو أول من جعل داره دار العلم و قدرها للمناظرة، و يقال: إنه أمر و لم يبلغ العشرين، و كان قد حصل على رئاسة الدنيا و العلم، مع العمل الكثير في اليسير، و المواظبة على تلاوة القرآن، و قيام الليل و إفادة العلم، و كان لا يؤثر على العلم شيئا مع البلاغة و فصاحة اللهجة. و يقال: إن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي كان يصفه بالفضل، حتى نقل عنه أنه قال: كان الشريف المرتضى ثابت الجأش، ينطق بلسان المعرفة، و يردد الكلمة المسددة، فتمرق مروق السهم من الرمية» [٢].
و قال السيد علي خان الشيرازي: «و قد كان الشريف المرتضى رحمه الله أوحد زمانه فضلا، و علما، و فقها، و كلاما، و حديثا، و شعرا، و خطابة، و كرما، و جاها إلى غير ذلك. قال ابن بسام الأندلسي في أواخر كتاب الذخيرة في وصفه: «كان الشريف إمام أئمة العراق بين الاتفاق و الاتفاق، إليه فزع علماؤها، و منه أخذ عظماؤها، صاحب مدارسها، و جماع شاردهما و آنسها، ممن سارت أخباره، و عرفت به إشعاره، و حمدت في دين الله مأثوره و آثاره إلى تواليفه في الدين، و تصانيفه في أحكام المسلمين ما يشهد أنه فرع ذلك الأصل الأصيل، و من أهل ذلك البيت الجليل» [٣].
[١] رياض العلماء ٤: ١٤.
[٢] لسان الميزان ٤: ٢٢٣- ٢٢٤.
[٣] الدرجات الرفيعة ٤٥٨- ٤٦٦.