المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٩
ما لم يحدث أو يجد الماء، و هو مذهب أبي حنيفة و أصحابه، و الثوري [١].
و قال مالك: لا يصلي التيمم بتيمم واحد صلاتي فرض، و لا يصلي فرضا و نافلة إلا بأن يكون الفرض قبل النافلة، و كان التيمم لصلاة الفجر عنده يلزمه أن يعيد التيمم بين فرضين إذا صلى ركعتي النافلة [٢].
و قال الشافعي: لا يجمع التيمم بين فرضين، و يصلي الفرض كله، و النافلة، و صلاة الجنازة، بتيمم واحد [٣].
و قال شريك [١]: بتيمم لكل صلاة [٤].
الدليل على صحة مذهبنا: الآية [٥]، فإنه تعالى أوجب الطهارة على القائم إلى الصلاة إذا وجد الماء، ثم عطف عليه بالتيمم عند فقد الماء، و الصلاة اسم جنس، فكأنه قال: إن الطهارة بالماء إذا وجدتموه يجزيكم لجنس الصلاة، و إذا فقدتموه أجزأكم التيمم لجنسها.
و أيضا ما روي عنه عليه السلام من قوله: «التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء». [٦]
[١] أبو عبد الله شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي، ولد ببخارى سنة ٩٥ ه سمع سلمة بن كهيل، و سماك، و عاصم الأحول و غيرهم، و عنه عبد الله بن المبارك، و أبو نعيم، و إسحاق الأزرق و غيرهم، مات سنة ١٧٧ ه بالكوفة. انظر: وفيات الأعيان ٢: ٤٦٤- ٢٩١، تهذيب التهذيب ٤: ٢٩٣- ٥٨٧، سير اعلام النبلاء ٨: ٢٠٠، تاريخ بغداد ٩: ٢٧٩- ٤٨٣٨، العبر ١: ٢٧٠.
[١] المبسوط للسرخسي ١: ١١٣، الاستذكار لابن عبد البر ٢: ١٩، بداية المجتهد ١: ٧٥، المجموع شرح المهذب ٢: ٢٩٤، حلية العلماء ١: ٢٦٣، المغني لابن قدامة ١: ٢٦٦.
[٢] الاستذكار لابن عبد البر ٢: ١٨، بداية المجتهد ١: ٧٥، حلية العلماء ١: ٢٦٣، المحلى بالآثار ١: ٣٥٦.
[٣] مختصر المزني (ضمن كتاب الام) ٨: ٩٩، المجموع شرح المهذب ٢: ٢٩٣- ٢٩٤، حلية العلماء ١: ٢٦٣، الاستذكار لابن عبد البر ٢: ١٨، المغني لابن قدامة ١: ٢٦٦.
[٥] الاستذكار لابن عبد البر ٢: ١٩، المحلى بالآثار ١: ٣٥٦.
[٦] سورة المائدة، الآية: ٦.
[٧] أحكام القرآن للجصاص ٤: ١٧، نصب الراية ١: ١٤٨.