المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٦
قوله عليه السلام: «من نام فليتوضأ» [١] يتناول نوم المضطجع في كل وقت من ليل أو نهار، و لا يختص بالأوقات المعهود فيها النوم، حتى يدعي مدع أنه يختص بليل أو بوسط نهار، لان ما عدا ذلك، من أوقات النهار ليس بمعهود فيه النوم، فكما إنا نحمله على عموم الأوقات التي يقع فيها النوم، و لا يراعى ما يعهد فيه النوم، فكذلك يحمل على جميع الأشكال و الهيئات التي ينام النائم عليها، و لا يراعي في ذلك عادة مألوفة.
و أيضا ما روته عائشة عنه عليه السلام أنه قال: «من استجمع نوما فعليه الوضوء» [٢].
و في خبر آخر: «إذا استثقل أحدكم نوما فليتوضأ» [١].
و أما الأخبار التي رووها عن النبي عليه السلام في نفي الوضوء من النوم [٣]، فإنا نحملها- إذا تقبلناها- على نوم لا استثقال معه، و إنما هو تهويم و سنة خفيفة، و قد استقصينا الكلام في هذه المسألة لنا و علينا في (مسائل الخلاف).
المسألة السادسة و الثلاثون [فعل الكبيرة ليس بحدث]
«فعل الكبيرة حدث» [٢].
هذا غير صحيح و عندنا و عند جميع الفقهاء [٤]، بلا خلاف في نفيه [٣]، و على هذا إجماع، الفرقة المحقة، بل إجماع الأمة كلها، و من تجدد خلافه في ذلك فالإجماع قد
[١] لم نعثر عليه.
[٢] و هذا حكاه المؤيد بالله في شرح التجريد عن القاسم و الناصر و مثله في البحر ج ١ ص ٨٩- ٩٠ (ح).
[٣] في (ط) و (د): «في نفسه».
[١] مر تخريجه آنفا في هذه المسألة.
[٢] تلخيص الحبير ١: ١١٨، فتح العزيز ٢: ٢١.
[٤] سنن أبي داود ١: ٥٢- ٢٠٢، سنن الدار قطني ١: ١٥٩- ١ و ١٦٠- ٤، السنن الكبرى للبيهقي ١: ١٢١.
[٥] المغني لابن قدامة ١: ١٦٨- ١٦٩، الأم ١: ٣٥، المجموع شرح المهذب ٢: ٦١، الشرح الكبير ١: ١٩٣.