المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٠
و قال أبو حنيفة و أصحابه، و الثوري، و الأوزاعي، و ابن حي، و الشافعي، و داود: بالمسح على الخفين [١].
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتكرر قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [٢].
فأوجب تعالى إيقاع المسح على ما هو رجل على الحقيقة، و قد علمنا أن الخف لا يسمى رجلا في لغة و لا شرع و لا عرف، كما أن العمامة لا تسمى رأسا، و البرقع لا يسمى وجها.
و ليس لهم أن يعترضوا بقول القائل: وطأت كذا برجلي، و إن كان لابسا للخف، لأن ذلك مجاز و اتساع بلا خلاف، و المجاز لا يحمل عليه الكتاب إلا بدليل قاهر.
و يدل على ذلك أيضا ما روي عنه عليه السلام من أنه توضأ مرة مرة و قال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» [٣].
و لا خلاف أنه أوقع الفعل في تلك الحال على الرجل دون الخفين، فوجب مطابقة الخبر و لا يجوز إيقاعه على غيرهما.
و ليس لأحد أن يدعي في الآية و هذا الخبر جميعا: أنهما إنما يتناولان من كان ظاهر الرجل دون لابس الخف، لأن ذلك تخصيص العموم بغير دليل.
و يدل على ذلك أيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من أنه قال: «نسخ
[١] المبسوط للسرخسي ١: ٩٧- ٩٨، الأم ١: ٤٨، الاستذكار لابن عبد البر ١: ٢٧٥، المجموع شرح المهذب ١: ٤٧٦، حلية العلماء ١: ١٦٠، مغني المحتاج ١: ٦٣، بداية المجتهد ١: ١٩، المغني لابن قدامة ١: ٢٨٣.
[٢] سورة المائدة، الآية: ٦.
[٣] سنن ابن ماجة ١: ١٤٥- ٤٢٠، السنن الكبرى للبيهقي ١: ٨٠، مسند أبي يعلى ٩: ٤٤٨- ٥٥٩٨، مجمع الزوائد، ١: ٢٣٩، أحكام القرآن للجصاص ٣: ٣٦٤، تاريخ بغداد ١١: ٢٨.