المسائل الناصريات - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١
فقبض عليه و حبسه في القلعة، و ولى على الطالبيين أبا الحسن علي بن أحمد العلوي العمري، فولي نقابة الطالبيين أربع سنين، فلما مات عضد الدولة خرج أبو الحسن العمري إلى الموصل» [١].
بقي رضوان الله تعالى عليه سجينا، بعيدا عن أبنائه، إلى أن مات عضد الدولة البويهي سنة ٣٧٢ هجرية، فأطلق ولده شرف الدولة سراح الشريف أبي أحمد الحسين، فرجع الى بلده معززا مكرما، إلى أن وافقته المنية، ليلة السبت لخمس بقين من جمادى الأولى سنة أربعمائة للهجرة، فالتحقق بالرفيق الأعلى عن سبع و تسعين سنة، و دفن في داره أولا، ثم نقل جثمانه الطاهر إلى مشهد جده الإمام الحسين عليه السلام بمدينة كربلاء، و وري جسده الطاهر في رواق الروضة المقدسة عند جده إبراهيم بن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام.
كان لفقد الوالد الأثر البالغ على الشريفين المرتضى و الرضي، و أحزنهما أشد الحزن، فعبر كل منهما عن لوعة مصابه بقصيدة له، فجاء رثاء الشريف المرتضى بمرثيته الرائعة التي بلغت ٤٢ بيتا مطلعها:
ألا يا قوم للقدر المتاح
و للأيام ترغب عن جراحي
إلى أن قال:
سلام الله تنقله الليالي
و يهديه الغدو إلى الرواح
على جدث تشبث من لؤي
بينبوع العبادة و الصلاح
فتى لم يروا إلا من حلال
و لم يك زاده غير المباح
و لا دنست له أزر بعار
و لا علقت له راح براح
[١] المجدي في نسب الطالبيين: ١٢٤- ١٢٥.