روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٥٣ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
وَ قَالَ ع مَنْ وَلِيَ جَائِراً عَلَى جَوْرٍ كَانَ قَرِينَ هَامَانَ فِي جَهَنَّمَ
______________________________
و روى المصنف في الصحيح، عن حديد بن حكيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صونوا
دينكم بالورع و قووه بالتقية و الاستغناء بالله عن طلب الحوائج من السلطان و
اعلموا أنه أيما مؤمن خضع لصاحب سلطان أو من يخالفه على دينه طلبا لما في يده
أخمله الله و مقته عليه فإن هو غلب على شيء من دنياه و صار في يديه منه شيء نزع الله
البركة منه و لم يأجره على شيء ينفقه في حج و لا عمرة و لا عتق[١].
«و قال صلى الله عليه و آله و سلم من ولي» و في الأمالي (من دل) و هو الصواب و لعله من النساخ و على الأصل أي من ولي ولاية من جائر ظلما «كان قرين هامان في جهنم» فإنه كان واليا من جانب فرعون، و الحق أن المشابهة من حيث الدلالة فإنه روي أنه كلما أراد فرعون أن يسلم لموسى عليه السلام كان هامان يصيح و يمنعه من ذلك.
و في عقاب الأعمال في الخبر الطويل الذي يذكر فيه مناهي النبي صلى الله عليه و آله و سلم في خطبته الأخيرة بهذا الترتيب) من تولى خصومة ظالم أو أعانه عليها نزل به ملك الموت بالبشرى بلعنة الله و نار جهنم خالدا فيها و بئس المصير، و من خف لسلطان جائر لحاجة كان قرينه في النار، و من دل سلطانا على الجور قرن مع هامان و كان هو و السلطان من أشد أهل النار عذابا[٢].
و روى المصنف تلك الخطبة بإسناده إلى ابن عباس و أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و ما سيجيء في هذا الخبر مشتركان فيه بحسب المعنى و أكثر الألفاظ.
[١] عقاب الاعمال- باب عقاب من خضع لسلطان او لمن يخالفه على دينه خبر ١ و فيه عن حديد المدائنى عن أبي عبد اللّه عليه السلام.