روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٥٢ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ زِيَادَةً إِلَّا وَزْناً بِوَزْنٍ وَ نَهَى عَنِ الْمَدْحِ وَ قَالَ احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ وَ قَالَ ص مَنْ تَوَلَّى خُصُومَةَ ظَالِمٍ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ بِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ لَهُ أَبْشِرْ بِلَعْنَةِ اللَّهِ وَ نَارِ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ*- وَ قَالَ مَنْ مَدَحَ سُلْطَاناً جَائِراً أَوْ تَخَفَّفَ وَ تَضَعْضَعَ لَهُ طَمَعاً فِيهِ كَانَ قَرِينَهُ فِي النَّارِ وَ قَالَ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
______________________________
«و
نهى عن بيع الذهب بالذهب» زيادة فإنه ربا «إلا وزنا بوزن» أي لكن إذا
كانا متساويين بالوزن فإنه يجوز و لا يكفي التساوي بالكيل فإن الذهب موزون و
الاستثناء منقطع.
«و نهى عن المدح» في عين الممدوح لما يلحقه من العجب بنفسه، و لعل ذلك فيما كان كذلك أو لم يكن أهلا لما يقول لاشتماله على الكذب و إلا فقد مدحوا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة عليهم السلام و ما أنكر، بل روي الأخبار في مدح حسان بالمدح «و قال: احثوا» أي ارموا «التراب على وجوه المداحين» كأنه كناية عن الخيبة، و عمل بعضهم بظاهره و أول بعضهم بأن المراد به أن يكون الصلة بمنزلة التراب و هذا تأويل الشعراء.
«و قال عليه السلام: من تولى خصومة ظالم» أي توكل من جانبه بالدعوى مع علمه بأنه ظالم فيها فحينئذ يكون من أعوان الظلمة و قال الله تعالى احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ[١] أي أعوانهم و تقدم الأخبار فيه «و قال: من مدح سلطانا جائرا» على جوره أو الأعم «أو تخفف» و تواضع «و تضعضع» أي خضع و ذل «له طمعا فيه» لأن يصل إليه منه مال أو جاه أو غيرهما «و قال صلى الله عليه و آله و سلم» استشهادا «وَ لا تَرْكَنُوا» أي لا تميلوا أدنى الميل.
[١] الصافّات- ٢٢.