روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤١٥ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
.........
______________________________
أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء فقام إليه عبد الله ابن الكواء اليشكري
فقال يا أمير المؤمنين أ و تكون ذنوب تعجل الفناء؟ قال: و تلك قطعية الرحم إن أهل
البيت ليجتمعون و يتواسون و هم فجرة فيرزقهم الله عز و جل و أن أهل البيت ليفترقون
و يقطع بعضهم بعضا فيحرمهم الله و هم أتقياء- إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة في
معناها.
و في الصحيح عن أبي ولاد الحناط قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل (وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً)* ما هذا الإحسان؟ قال: الإحسان أن تحسن صحبتهما و أن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه و إن كانا مستغنين أ ليس يقول الله عز و جل لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ؟ قال: ثمَّ قال أبو عبد الله عليه السلام و أما قول الله (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما) قال: إن أضجراك فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما إن ضرباك قال (وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً) قال: إن ضرباك فقل لهما غفر الله لكما فذلك منك قول كريم قال (وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) قال: لا تملئ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة و رقة و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما و لا يدك فوق أيديهما و لا تقدم قد أمهما[١].
و في الصحيح، عن جابر قال: سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله عليه السلام إن لي أبوين مخالفين فقال: برهما كما تبر المسلمين ممن يتولانا.
و في الصحيح، عن معمر بن خلاد قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: أدعو لوالدي إذا كانا لا يعرفان الحق؟ قال: ادع لهما و تصدق عنهما، و إن كان حيين لا يعرفان الحق فدارهما فإن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: إن الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق (أو بالعقوبة).
[١] أورده و الأربعة التي بعده في أصول الكافي باب البر بالوالدين خبر ١- ١٤ ٨- ٩- ٦ من كتاب الايمان الكفر.