روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٨٦ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
أَلَا وَ مَنْ تَطَوَّلَ عَلَى أَخِيهِ فِي غِيبَةٍ سَمِعَهَا فِيهِ فِي مَجْلِسٍ فَرَدَّهَا عَنْهُ رَدَّ اللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ الشَّرِّ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّهَا وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهَا كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اغْتَابَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْخِيَانَةِ وَ قَالَ مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي الدُّنْيَا وَ لَمْ يَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي وَ يَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ
______________________________
و في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله
صلى الله عليه و آله و سلم في خطبته أ لا أخبركم بخير خلائق الدنيا و الآخرة؟
العفو عمن ظلمك، و تصل من قطعك، و الإحسان إلى من أساء إليك و إعطاء من حرمك[١].
و روى المصنف، عن عبد الرزاق قال: جعلت جارية لعلي بن الحسين عليهما السلام تسكب الماء عليه و هو يتوضأ للصلاة فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه فرفع علي بن الحسين عليهما السلام رأسه إليها فقالت الجارية: إن الله عز و جل يقول (وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ) فقال لها: قد كظمت غيظي قالت (وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ) قال لها: قد عفا الله عنك قالت (وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) قال: اذهبي فأنت حرة.
«ألا و من تطول» أي أحسن و تفضل برد الغيبة بأن يزجر القائل و يمنعه عنها أو يذكر محملا حسنا و إن كان بعيدا لما ينسبه إليه، و تقدم حسنة أبي الورد و غيرها بل هو من لوازم الإيمان.
«و نهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن الخيانة» قد تقدم الأخبار في ذلك في باب التجارة، و روى الكليني، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ثلاث من كن فيه كان منافقا و إن صام و صلى و زعم أنه مسلم، من إذا ائتمن خان، و إذا حدث كذب و إذا وعد أخلف، إن الله عز و جل قال في كتابه إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ، و قال: إن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
[١] أصول الكافي باب العفو خبر ١ من كتاب الإيمان و الكفر.