روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٢٥ - بَابُ مَعْرِفَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا النَّارَ
.........
______________________________
لكم رسول الله (ص) كتابا لن تضلوا بعده (و منهم) من يقول ما قال عمر فلما أكثروا
اللغط و الاختلاف عند النبي (ص) قال: قوموا عني قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول:
إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (ص) و سلم و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم.
فانظر أيها المنصف في اختلاف تعبير البخاري، ففي كل موضع صرح بالسب لم يذكر اسم أشقى الأشقياء، و ما لم يذكر السب ذكر اسمه و لم يتفطن أن قوله: قد غلبه الوجع، و قوله: حسبنا كتاب الله، و قوله: عندكم القرآن- كل واحد منها كاف في كفره لرد قول الرسول (ص) إنكارا و لم نذكر ما ذكره باقي الستة[١] على اختلاف ألفاظهم لأن العامة اعتمادهم عليه[٢] أكثر.
و ذكر مسلم أخبارا كثيرة و فيها عن ابن عباس أنه قال يوم الخميس و ما يوم الخميس ثمَّ جعل يسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال: قال رسول الله (ص) و سلم ائتوني بالكتف و الدواة أو اللوح و الدواة أكتب كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يهجر، فنسب الكفر إلى الجميع و ظاهر، ظهور الشمس في رابعة النهار أنه لم يكن الغرض إلا تأكيد الوصية التي ذكرها مرارا سيما في غدير خم لما كان العرب كانوا يعتمدون على الكتابة أكثر من القول و لذلك لم يذكرها عليه السلام و لو لم يكن ذكره سابقا- لكان مخلا بالتبليغ و حاشا منه عليه السلام أن يكون كذلك.
و روى ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة حديثا طويلا عن ابن عباس و حاصله و ملخصه أنه دخل على عمر و قال له ما فعل بني عمك قال تركته في حائطه ينزح الماء فقال: هل في باله من الإمامة شيء؟ فسكت من هيبته فقال: الأمان على الصدق؟ فقلت سمعت أبي عباس إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نصبه في غدير خم و كان
[١] يعني الصحاح الستة لاهل التسنن.