روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥ - بَابُ طَلَاقِ السُّنَّةِ
.........
______________________________
بهذا الجواب فقال له: سمعت في هذا شيئا؟ فقال: رواية رفاعة فقال: إن رفاعة روى إذا
دخل بينهما زوج؟ فقال زوج و غير زوج عندي سواء، فقلت: سمعت في هذا شيئا فقال: لا
هذا مما رزق الله من الرأي قال ابن سماعة و ليس نأخذ بقول ابن بكير، فإن الرواية
إذا كان بينهما زوج.
اعلم أن الهدم جاء بمعنيين (أحدهما) أنه إذا طلق مرة أو مرتين ثمَّ تزوجت زوجا غيره فإنه يهدم الطلقة أو الطلقتين و تبقى معه على ثلاث طلقات لأنه إذا هدم المحلل الثلاث فيهدم الأقل منها بطريق أولى و هذه رواية رفاعة.
(و الثاني) أن استيفاء العدد في طلاق السنة بالمعنى الأخص يهدم المحلل، و ابن بكير قاس هذا الهدم بذلك كما ذكره الأصحاب، لكن رواية المعلى و غيره أيضا ظاهرة في الهدم بالمعنى الثاني إلا أن يؤول بأن طلاق السنة ليس له عدد كطلاق العدة، فإنه إذا طلق تسع طلقات و يدخل المحلل بينها مرتين و يرجع في ستة منها و هو يطأها فإنها تحرم على الزوج مؤيدا في التاسع و لا يبعد هذا التأويل من رواية المعلى و احتج ابن بكير بظاهره مع ظاهر روايات كثيرة، و الذي يظهر من الخبر المتقدم أن ابن بكير لم يطلع على خبر المعلى و إلا لكان يتمسك به لا بالرأي.
و روى الشيخان في الموثق كالصحيح، عن معاوية بن حكيم، عن عبد الله بن المغيرة قال: سألت عبد الله بن بكير، عن رجل طلق امرأته واحدة، ثمَّ تركها حتى بانت منه ثمَّ تزوجها قال: هي معه كما كانت في التزويج، قال: قلت فإن (أو) فأين) رواية رفاعة إذا كان بينهما زوج؟ فقال لي عبد الله هذا زوج و هذا مما رزق الله من الرأي، و متى ما طلقها واحدة فبانت ثمَّ تزوجها زوج آخر ثمَّ طلقها زوجها فتزوجها الأول فهي عنده مستقبلة كما كانت قال: فقلت لعبد الله هذا برواية؟