شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٣
العلة بحيث يصدر عنها المعلول. أعني خصوصية بحسبها يجب المعلول.
فإن تعدد المعلول فهو متعدد، و إلا فواحد، و حينئذ إن كانت العلة علة لذاتها، فهو ذات العلة [١]، و إلا فحالة تعرض لها، فلزوم تعدد الجهات، إنما يكون عند صدور الكثير [٢] دون الواحد.
قلنا: تحكمات لا يقتضي بها شبهة.
فإن قيل: مرادهم أنه كلما تكثر المعلول تكثر الفاعل و لو بالحيثية ضرورة أن فاعليته لهذا اعتبار مغاير لفاعليته لذلك، و يلزم أنه كلما لم يكن تكثر في الفاعل، و لو بالحيثية اتحد المعلول.
قلنا: كلام خال عن التحصيل هادم أساس قواعدهم المبنية على امتناع تعدد أثر البسيط. فإن تعدد الحيثيات العقلية، لا يقدح في الوحدة الحقيقية، و إلا لما أمكن أن يصدر عنه الواحد أيضا لأن مصدريته له اعتبار مغاير له بحسب العقل ضرورة.
الثاني [٣]: أنه [٤] إذا صدر عنه (أ) فلو صدر عنه (ب) و هو ليس (أ) اجتمع النقيضان [٥] بخلاف ما إذا تعددت الجهة [٦]، فإن كلا يستند إلى جهة.
و رد بأن صدور (أ) لا يناقض صدور ما ليس (أ) بل عدم صدور (أ) و هو و إن صدق على صدور ما ليس (أ) لكن لا امتناع في اجتماع الشيء، و ما يصدق عليه نقيضه، إذا كان بحسب الوجود دون الصدق، و إنما الممتنع إن يصدق عليه، أنه يصدر عنه (أ) و لا يصدر عنه (أ).
الثالث: أن الاستدلال باختلاف الآثار على اختلاف المؤثرات مركوز في
[١] إذ لا خصوصية توجب المعلول سوى تلك
الذات.
[٢] أي وقوع الكثير من المعلولات لأن هذا
الصدور الاعتباري يستلزم الصدور الحقيقي المتعدد بتعدد المعلول.
[٣] الثاني: من الأوجه الثلاثة المستدل
بها على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد.
[٤] أي الواحد.
[٥] اجتمع النقيضان في ذات الواحد الذي
صدر عنه اثنان بمعنى أن صدور الواحد و صدور ما ليس بواحد و هو الاثنان متناقضان.
[٦] التي وقع منها الصدور بأن كان علة
صدور الاثنين خلاف علة صدور الواحد إما باستقلال العلتين و انفصالهما فى الخارج و
إما بتعددهما في موصوف واحد.