شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٩
و ثانيهما: انعكاس الحمرة و الخضرة، و نحو ذلك من الألوان فإنه لو كان اختلاف الألوان لاختلاط الشفاف بغيره لوجب أن لا ينعكس من الأحمر و الأخضر إلا البياض، لأن السواد لا ينعكس بحكم التجربة. و دلالة هذين الوجهين على أن سبب اختلاف الألوان لا يجب أن يكون هو التركب من السواد و البياض، أظهر من دلالته، على أن سبب البياض لا يجب أن يكون هو مخالطة الهواء للأجزاء الشفافة مع أن في الملازمتين نظرا، لجواز أن يقع تركب السواد و البياض على أنحاء مختلفة، و أن ينعكس السواد عند الاختلاط و الامتزاج، و إن لم ينعكس عند الانفراد، و قد اقتصر بعضهم على نفي البياض، و أثبت السواد تمسكا بأن البياض ينسلخ و يقبل محله الألوان بخلاف السواد، ورد بعد ثبوت الأمرين بأنه: يجوز أن يكون الحقيقي مفارقا و التخيلي لازما، لزوال سبب الأول، و لزوم سبب التخيلي، لا يقال محل [١] البياض يقبل محله جميع الألوان و كل ما يقبل الشيء فهو عار عنه، ضرورة تنافي القبول و الفعل، لأنا نجيب بمنع الصغرى فإنه إنما يقبل ما سوى البياض الذي فيه، فلا يلزم إلا عراؤه عنه، و إن أريد بالقبول معنى الإمكان بحيث يجامع الفعل منعنا الكبرى و هو ظاهر.
و قد يقال: لو كان القابل للشيء واجب العراء عنه لكان الفعل [٢] ممتنع الاتصاف به، و هو باطل، و ليس بشيء لأن القضية مشروطة، فلا يلزم إلا امتناع الاتصاف ما دام قابلا و هو حق.
السواد و البياض أصل الألوان
(قال: و قيل: الأصل هو البياض و السواد، و قيل: و الحمرة و الصفرة و الخضرة أيضا، و البواقي بالتركيب تعويلا [٣] على مشاهدة ذلك في بعض الصور، و لا يخفى أنها لا تفيد الحكم الكلي).
[١] في (ب) بزيادة لفظ (محل).
[٢] فى (ب) بزيادة لفظ (الفعل)
[٣] في (ج) بقرينة بدلا من (تعويلا).