شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٤٢
الحركات الأينية إلا بين الصعود من المركز إلى المحيط، و الهبوط من المحيط) [١] إلى المركز إذ فيما سوى ذلك لا يتحقق ما اعبروه هاهنا في التضاد من غاية التباعد، و كون ضد الواحد واحدا، و هم مصرحون بأن حركتي الحجر علوا و سفلا بالقسر و الطبع متضادتان.
و الجواب: أن تضاد الحركة لتضاد ما منه و ما إليه ليس من حيث الحصول فيهما، إذ لا حركة حينئذ، بل من حيث التوجه فيعتبر حال الجهة وجها العلو و السفل متميزان بالطبع مختلفان بالنوع، متضادتان بعارض لازم و هو غاية القرب من المحيط و البعد عنه بخلاف سائر الجهات.
الرابع: أن الإمام قد اعتبر في تضاد الحركة تضاد المبدأ و المنتهى من حيث وصف المبدئية و المنتهية، و ذكر أن التعلق الذاتي للحركة لما كان بنفس الوصفين دون الذاتين، إذ لو لم يعرض للنقطتين كونها مبدأ و غاية للحركة لم يكن للحركة تعلق بهما، أوجب تضاد الإطلاق [٢] تضاد الحركات.
فإن قيل: موجب تضاد الحركتين تضاد مبدأيهما، و تضاد منتهيهما لا تضاد المبدأ و المنتهى قلنا: معنى الكلام لأن المبدأ و المنتهى لما كانا متضادين كانت الصاعدة و الهابطة مبدأهما متضادين لكونهما مبدأ و منتهى للصاعدة، و كذلك منتهاهما لكونهما مبدأ و منهى للهابطة. فإن قيل: فيلزم التضاد بين كل حركة مستقيمة من نقطة إلى أخرى مع الرجوع عنها إلى الأولى بل المستديرة أيضا كما إذا تحرك جسم من أول الحمل إلى أول الميزان، ثم رجع عنه إلى أول الحمل بحيث يكون ممر الحركتين على الحمل، و الثور و الجوزاء و السرطان و الأسد و السنبلة، و يتحقق البداية و النهاية بالفعل، فلا يندفع بما قيل إن الحركة على التوالي لا تضاد الحركة على خلاف التوالي لأن كلا منهما تفعل مثل ما تفعل الأخرى لكن في النصفين على التبادل مثلا المنحدر من السرطان إلى الجدي على التوالي يكون مسافته [٣] الأسد و السنبلة
[١] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٢] في (ب) الأطراف
[٣] في (ب) ما فيه بدلا من (مسافته).