شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٣
قلنا: منقسم، و لا اجتماع لأن معناه المقارنة أو المعية [١]، أي عدم مسبوقية البعض بالبعض، أو غير منقسم و لا جزء لجواز الانقسام بالوهم، و إن لم ينقسم بالفعل [٢]. و قد يجعل هذا جوابا عن أصل الاستدلال.
قال: الوجه الثالث: لو وجد لامتنع عدمه بعد وجوده [٣] لاقتضاء الزمان فيكون واجبا مع تركيبه و تقضيه.
و رد: بأنه يكفي لبعدية العدم كونه في الآن الذي هو طرف الماضي المنقطع به الزمان، و لو سلم فامتناع العدم بعد الوجود إنما يقتضي الدوام لا الوجوب).
قال: الثالث: الوجه الثالث أنه لو وجد الزمان لامتنع عدمه بعد الوجود لأن هذه البعدية لا تكون إلا زمانية لأن المتأخر لا يجامع المتقدم فيلزم أن يكون للزمان زمان لأن هذا ليس من قبيل التقدم و التأخر فيما بين أجزاء الزمان للقطع بأنه ليس بذاتي و إذا امتنع عدمه كان واجب الوجود و هو محال لأنه متركب يقبل الانقسام و منقضي [٤] يحدث، و تنقض أجزاؤه شيئا فشيئا و الواجب ليس كذلك.
و أجيب بأن كون [٥] العدم بعد الوجود لا يقتضي أن يكون في زمان بل يجوز أن يكون في الآن الذي هو طرف للزمان الذي مضى و انقضى أعني الطرف الذي به انقطع الزمان، و لو سلم فامتناع العدم بعد الوجود لا يقتضي
[١] المعية: هو الوجود معا و هي زمانية، و منطقية. أما المعية الزمانية فهي الحدوث في زمان واحد، و هي مطلقة أو نسبية، أما المطلقة فهي وجود الأشياء في زمان واحد، أي في زمان متجانس الأجزاء.
أما المنطقية: فهي التصديقات الموجبة أو السالبة المندرجة في فعل ذهني واحد كما في الضرب المنطقي أو الآراء المتعلقة بمنظومة فكرية واحدة، و في قول أرسطو: يمتنع أن يكون الموضوع كذا و لا كذا في آن واحد، من جهة واحدة، إشارة إلى هذه المعية.
[٢] في (ب) بالعقل بدلا من (الفعل).
[٣] في (ج) بزيادة (وجوده).
[٤] في (ب) و ينقضي.
[٥] في (ب) يكون.