شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٣
صورته، و إنكم تجعلون الإدراك للنفس، أو للحس المشترك مع أن الحصول في الجليدية مثلا، و أنه ربما يتحقق الحصول فيها مع عدم الادراك لعدم التفات النفس، ثم الصور العلمية و إن كانت من حيث حصولها في العقل عرضا لم تناف كون الماهية المعقولة جوهرا بمعنى أنها إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع، كما أنها يكون جزئيا لقيامها بالنفس الجزئية، و كليا من حيث انشائها إلى الأفراد، و نسبة الحصول إلى الصورة في العقل نسبة الوجود إلى الماهية في الخارج فلا زيادة إلا باعتبار العقل، و من هاهنا قد يجعل العلم نفس الصورة فهي من حيث إن الحصول نفسها علم و عرض موجود في الأعيان كسائر صفات النفس، و من حيث إنه زائد عليها مفهوم و لا تحقق له إلا في [١] الأذهان، و أما المعلوم فهو ما له الصورة لا نفسها، إلا أن يستأنف لها تعقل، و يلحقها أحكام هي المعقولات الثانية، و بهذا الاعتبار يصح جعل الكلية من عوارض المعلوم حقيقة).
إشارة إلى دفع اعتراضات للإمام و غيره منها:
أن العلم لو كان حصول الصورة المساوية التي ربما تسمى ماهية الشيء لزم من تصور الحرارة و الاستدارة كون القوة المدركة حارة مستديرة و كذا جميع الكيفيات، و هو مع ظهور فساده يستلزم اجتماع الضدين كالحرارة و البرودة عند تصورهما.
و جوابه: أن الحار ما قام به هوية الحرارة لا صورته، و ماهيته و كذا جميع الصفات، و فرق ما بينهما ظاهر، فإن الهوية جزئية محفوفة [٢] بالعوارض فاعلة للصفات الخارجية، و الصورة كلية مجردة لا تلحقها الأحكام، و لا يترتب عليها الآثار.
و هذا لا ينافي مساواتها للهوية، بمعنى أنها بحيث إذا وجدت في الخارج كانت إياها، ثم الماهية و الحقيقة كما تطلق على الصورة المعقولة، فكذا على
[١] في (ب) بزيادة حرف الجر (في).
[٢] في (ب) مكنونة بدلا من (محفوفة)