شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥١
السليمة، و هذا ما قالا القدرة بعض القادر، و إن فسر بأنها صفة في القادر فهو مذهب الجمهور.
و ما قيل: إنها بعض المقدور فإنما يصح في القدرة بمعنى المقدورية، أي كون الفعل بحيث يتمكن الفاعل منه و من تركه، و ذهب بشر ابن المعتمر [١] إلى أنها عبارة عن سلامة البنية من الآفات، و إليه مال الإمام الرازي و اعترض على ما ذكره القوم من أنا نميز بالضرورة بين حركتي البطش و الرعشة، و ما ذاك إلا بوجود صفة غير سلامة البنية توجد لبعض الأفراد دون البعض كالقدرة على لكتابة لزيد دون عمرو، و على بعض الأفعال دون البعض كقدرة زيد على القراءة دون الكتابة بأن الاختيار قبل الفعل باطل عندكم و معه ممنوع لامتناع العدم حال الوجود و أيضا حصول الحركة حال ما خلقها اللّه تعالى ضرورى و قبله محال فأين الاختيار؟
و أيضا حصول الفعل [٢] عند استواء الدواعي محال و عند عدم الاستواء يجب الراجح و يمتنع المرجوح فلا تثبت الممكنة [٣].
و الجواب أن الضرورى هو التفرقة بمعنى التمكن من الفعل و الترك بالنظر إلى نفس حركة البطش مع قطع النظر عن الأمور الخارجية بخلاف حركة المرتعش.
وقته، ولد بالكوفة، و نشأ بواسط، و سكن بغداد و انقطع إلى يحيى بن خالد البرمكي. صنف كتبا منها: الإمامة و القدر و الشيخ و الغلام و الرد على المعتزلة و الرد على الزنادقة. توفي عام ١٩٠ ه.
(راجع لسان الميزان ٦: ١٩٤ و فهرست النديم ١: ٢٤٧).
[١] هو بشر بن المعتمر البغدادي، أبو سهل فقيه معتزلي مناظر من أهل الكوفة قال الشريف يقال:
إن جميع معتزلة بغداد من مستجيبيه تنسب إليه الطائفة «البشرية» عاش في خلافة الرشيد، و قد عدد الشهرستاني ست مسائل انفرد بها بشر عن أصحابه من علماء المعتزلة. له مصنفات في الاعتزال. مات ببغداد عام ٢١٠ ه.
(راجع دائرة المعارف الإسلامية ٣: ٦٦٠ و الملل و النحل للشهرستاني و أمالى. المرتضى ١: ١٣٦).
[٢] في (ب) العقل بدلا من (الفعل).
[٣] في (أ) المكنة و هو تحريف.