شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٣
المبحث الثاني القدرة الحادثة لا توجد قبل الفعل
(قال: المبحث الثاني: القدرة الحادثة [١] على الفعل لا توجد قبله خلافا للمعتزلة.
لنا: أنها عرض فلا يبقى إلى زمان الفعل بخلاف القديمة، و لأن الفعل قبل وجوده ليس بممكن لامتناع الوجود مع العدم، و استلزام فرض وقوعه الخلف.
ورد الأول بعدم تسليم امتناع بقاء العرض بأن المراد القدرة السابقة المستمرة بتجدد الأمثال كالعلم، و الميل، و التمني، و نحو ذلك مما هو قبل الفعل [٢] وفاقا.
و الثاني بالنقض بالقدرة القديمة، و الحل بأن الممتنع و المستلزم للخلف هو وجود الفعل بشرط عدمه لا حال عدمه بأن يفرض بدل العدم الوجود.
و احتجت المعتزلة بأنها لو لم تتعلق إلا حال الفعل لزم إيجاد الموجود و امتناع التكليف و قدم آثار القدرة القديمة.
[١] القدرة الحادثة: عرض من الأعراض تقبل الأشد و الأضعف فنقول قدرة أشد من قدرة، و قدرة أضعف من قدرة. و القدرة لها ضد العجز و الأضداد لا تكون إلا أعراضا تقتسم طرفي البعد كالخضرة و البياض، و العلم و الجهل، و الذكر و النسيان و هذا أمر يعرف بالمشاهدة.
(راجع ما كتبه ابن حزم في القدرة الحادثة أو الاستطاعة في كتابه القيم الفصل في الملل و الأهواء و النحل بتحقيقنا ج ٣ ص ٢٦ و ما بعدها).
[٢] في (أ) زيادة لفظ (الفعل).