شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٩
لئلا يلزم اجتماع جسمين [١] في حيز واحد [٢]، و هذا هو المعنى بدور المعية، و إن أريد التوقف بمعنى احتياج كل إلى الآخر احتياج المسبوق إلى السابق، حتى يكون دور تقدم [٣] فلا نسلم لزومه، و ما ذكرتم لا يفيد ذلك و ربما يمنع ابتناء التخلخل و التكاثف، على تحقق الهيولي أو فرج الخلاء.
الثالث: أنه لو لم يوجد الخلاء لكان كل سطح ملاقيا لسطح آخر لا إلى نهاية، لأن معنى تحقق الخلاء، كون الجسم بحيث لا يماسه جسم آخر، و اللازم باطل. لما سيجيء من تناهي الأجسام، و أجيب بمنع اللزوم، بل تنتهي الأجسام إلى سطح، لا يكون فوقه شيء، و العدم الصرف ليس فراغا يمكن أن يشغله شاغل، على ما هو المراد بالخلاء المتنازع فيه:
الرابع: إنا نشاهد أمورا تدل على تحقق الخلاء قطعا.
منها: أن القارورة إذا مصت جدا، بحيث خرج ما فيها من الهواء، ثم كبت [٤] على الماء تصاعد إليها الماء، و لو لم تصر خالية، بل كان فيها ملء لما دخلها الماء كما قبل المص، و منها أن الزق إذا ألصق أحد جانبيه عن الآخر بالآخر. (بحيث لا يبقى بينهما هواء، و سد رأسه و جميع مسامه بالقار، بحيث لا يدخل الهواء من خارج، فإذا رفعنا أحد جانبيه عن الآخر) [٥]. حصل فيه الخلاء، و منها أن الزق إذا بولغ في تمديده و تسديد مسامه، ثم نفخ فيه بقدر الإمكان فإذا غرز فيه مسلة، بل مسلات فإنها تدخله بسهولة، فلو لم يكن فيه خلاء [٦] لما دخلت، لامتناع التداخل، و منها أن ملء الدن من الشراب إذا جعل في زق، ثم جعلا في ذلك الدن فإنه يسعهما، و لو لم يكن في الشراب فرج خلاء بقدر الزق لما أمكن ذلك.
[١] في (آ) الجسمين.
[٢] سقط من (ب) لفظ (واحد).
[٣] في (أ) مقدم بدلا من (تقدم).
[٤] في (ب) كب بدلا من (كبت).
[٥] ما بين القوسين سقط من (أ).
[٦] سقط من (أ) كلمة (خلاء).