شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠٦
المحيطة به على ما يناسب قول الفلاسفة من أنه السطح الباطن من الحاوي، و على هذا التقدير هل يتوقف حصول الحركة على أن يكون مفارقة الحيز و تبدل المحاذيات من جهة المتحيز البتة، أم يحصل بأن يزول الحيز عنه، و عن محاذاته، و على الأول يمتنع حركة الجسم في حالة واحدة إلى جهتين مختلفتين، و على الثاني لا يمتنع كما إذا تحرك بعض الجواهر المحيطة يمنة، و البعض يسرة على ما يلزمه الأستاذ أبو إسحاق، و إن شدد غيره النكير عليه حقا فإن العقل جازم بأن ذلك ليس بحركة و أن حركة الجسم في حالة واحدة لا تكون إلى جهتين، و ما ذكر في المواقف من أن هذا نزاع في التسمية ليس على ما ينبغي، لأن ما ذكره الأستاذ و غيره في بيان الحيز أو الحركة، أنه هذا أو ذاك ليس اصطلاحا منهم على أنا نجعله اسما لذلك، و إلا لما كان لجعله من المسائل العلمية، و الاستدلال عليه بالأدلة العقلية معنى بل تحقيقا للماهية التي وضع لفظ الحيز أو الحركة و ما يرادفه من جميع اللغات بإزائها، و إثبات ذاتياتها بعد تصورها بالحقيقة حين يحكم بأن هذا في حيز، و ذاك في حيز [١] آخر و أن هذا متحرك و ذاك ساكن.
[١] في (أ) بزيادة (في حيز).