شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٥
ورد: بعد تسليم كون القبول أثرا بأنا لا نسلم أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، على أنه لو صح ذلك لزم أن لا يكون الواحد قابلا لشيء و فاعلا لآخر. فإن دفع باختلاف الجهة، فإن الفاعلية لذاته و قابليته، باعتبار تأثره عما يوجد المقبول.
قلنا: فليكن حال [١] القابلية و الفاعلية للشيء الواحد أيضا كذلك.
فإن قيل: الشيء لا يتأثر عن نفسه.
قلنا [٢]: أول المسألة، و لم لا يجوز باعتبارين كالمعالج لنفسه.
فإن قيل: الكلام على تقدير [٣] اتحاد الجهة.
قلنا: فيكون لغوا إذ لا اتحاد جهة أصلا.
الثاني: أن نسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب، و نسبة القابل إلى المقبول بالإمكان. لأن الفاعل التام للشىء من حيث هو فاعل يستلزمه، و القابل له [٤] لا يستلزمه، بل يمكن حصوله فيه، فيكون قبول الشيء للشيء، و فاعليته له متنافيين لتنافي لازميهما [٥] أعني الوجوب و الإمكان.
و اعترض. بأنه إنما هي [٦] إمكان عام، لأن معنى قابلية الشيء للشيء أنه لا يمتنع حصوله فيه، و هو لا ينافي الوجوب.
و قيل: بل معناه أنه لا يمتنع حصوله فيه، و لا عدم حصوله. و هو معنى الإمكان الخاص، و لو فرضناه الإمكان العام، فليس معناه أحد نوعيه، أعني الوجوب بل معناه مفهومه الأعم بحيث يحتمل الإمكان الخاص، فينافي تعين الوجوب الذي لا يحتمله.
و الجواب بعد تسليم ذلك: أنه يجوز أن يكون الشيء واجبا للشيء من حيث كونه فاعلا له، غير واجب من حيث كونه قابلا له.
[١] في (أ) بزيادة لفظ (حال).
[٢] في (ب) لنا بدلا من (قلنا).
[٣] في (ب) قبول بدلا من (تقدير).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (له).
[٥] في (ب) لتلازميهما و هو بعيد عن
الصواب.
[٦] في (أ) بزيادة لفظ (إنما هي).