شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٢
كتعبير الإمام عن الكيفيات النفسانية بالكمال، و تعبير ابن سينا عنها بما لا يتعلق بالأجسام، و عن الاستعدادات بما يخص الجسم من حيث الطبيعة، و عن المحسوسات بما يكون هويتها [١] أنها فعل، و بعضها ليس شاملا للأفراد كتعبيره عن المحسوسات بما يكون فعله بطريق التشبيه، أي جعل الغير شبيها به كالحرارة تجعل المجاور حارا، و السواد يلقي شبحه [٢] أي مثاله على العين لا كالثقل فإن فعله في الجسم التحريك، لا الثقل [٣].
قال الإمام: و هذا تصريح منه بإخراج الثقل و الخفة عن [٤] المحسوسات مع تصريحه في موضع آخر من الشفاء [٥] بأنهما منها، و ذكر في موضع آخر من أنه لم يثبت بالبرهان أن الرطب .. يجعل غيره رطبا، و اليابس يجعل غيره يابسا، و كتعبيره عن الكيفيات المختصة بالكميات، بما يتعلق بالجسم من حيث الكمية، قال الإمام: و هذا تصنيع [٦] الكيفية المختصة بالعدد يعني من جهة أنها قد تتعلق بالمجردات، و بهذا اعترض على قولهم [٧] إن البحث عن أحوال ما يستغنى عن المادة في الذهن دون الخارج هي الرياضيات، بأن من جملتها البحث عن أحوال العدد، و هو يستغنى عن المادة في الخارج أيضا.
[١] في (أ) ثبوتها بدلا من (هويتها).
[٢] في (ب) يكفي شجه و هو تحريف.
[٣] في (ب) النقل بدلا من (الثقل).
[٤] في (ب) من بدلا من (عن).
[٥] كتاب الشفاء في المنطق، لأبي علي حسين بن عبد اللّه المعروف بابن سينا المتوفى سنة ٤٣٨ ه، شرحه أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الأديب التجاني صاحب تحفة العروس و اختصره شمس الدين عبد الحميد بن عيسى (الخسروشاهي شاهي) التبريزي المتوفى سنة ٦٤٢، قامت بطبعه الهيئة العامة للكتاب بمصر.
[٦] في (ب) صنيع بدلا من (تصنيع).
[٧] في (أ) بزيادة حرف الجر (على).