شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٩٥
حقيقة الأين
قال: (الفصل الرابع في الأين) [١] و هو الكون في الخير و سلوكه على طريقين: الأول للمتكلمين و هو مبحثان:
المبحث الأول
(المبحث الأول: الكون وجوده ضروري و أنواعه أربعة لأن حصول الجوهر في الحيز إن اعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر فإن أمكن تخلل ثالث بينهما، فافتراق على تفاوت أقسامه في القرب و البعد، و إلا فاجتماع، و من أسمائه المجاورة و المماسة على الأقرب.
[١] أين سؤال عن مكان، فإذا قلت: أين زيد، فإنما تسأل عن مكانه و هو إحدى مقولات أرسطو، أطلقه الفلاسفة على المحل الذي ينسب إليه الجسم، فقال ابن سينا: الأين: هو كون الجوهر في مكانه الذي يكون فيه ككون زيد في السوق.
راجع النجاة ص ١٢٨).
و قال الغزالي: من الأين ما هو أين بذاته، و منه ما هو مضاف، فالذي هو أين بذاته كقولنا:
زيد في الدار أو في السوق، و ما هو أين بالإضافة فهو مثل فوق و أسفل و يمنه و يسيره، و لكن لا يكون للجسم أين مضاف ما لم يكن له أين بذاته.
(راجع معيار العلم للغزالي ص ٢٠٧).
و قال ابن رشد: و مثال ذلك أن الأين كما قيل هو نسبة الجسم إلى المكان فالمكان مأخوذ في حده الجسم ضرورة، و ليس من ضرورة حد الجسم أن يؤخذ في حده المكان، و لا هو من المضاف، فأن أخذ من حيث هو متمكن لحقته الإضافة، و صارت هذه المقولة بجهة ما، داخلة تحت مقولة الإضافة. مختصر ما بعد الطبيعة ص ٨).