شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٦
للنسبيات السبع [١] فانهم لا يعنون بها ما يدخل النسبة في ذواتها سوى الإضافة، فإنها نسبة مكررة على ما سيأتي الكلام في النسبة، و بأن الموجود لو كان ذاتيا لهما لما كان مقولا بالتشكيك، و لما أمكن تعقل شيء من الجواهر و الأعراض، مع الشك في وجوده، و لما احتاج اتصافه بالوجود إلى سبب كحيوانية الإنسان، و لونية السواد، و تعريفهما بالموجود في موضوع و الموجود لا في موضوع رسم باللازم لا حدّ، و مع ذلك فليس اللازم هو الوجود حتى يكون كل جوهر مثلا موجودا البتة، لأن معناه أنه ماهية إذا وجدت لم يكن في موضوع، و هذا المعنى هو اللازم له، و هذا مع ما فيه من ضعف مقدمات إثبات جنسية الجوهر و نفي جنسية العرض لا يفيد تمام المطلوب، لجواز أن يكون للكل أو للبعض منها ذاتي مشترك هو الجنس، و لا معول سوى الاستقراء [٢].
و ذهب بعضهم إلى أن أجناس [٣] الأعراض ثلاثة، الكم، و الكيف، و النسبة لأنه إن قبل القسمة لذاته فكم، و إلا فإن اقتضي النسبة لذاته فنسبة، و إلا فكيف، و زاد بعضهم قسما رابعا هو الحركة و قال: العرض إن لم يتصور ثباته لذاته فحركة و احترز بقيد [٤] لذاته عن الزمان فأنه لا يتصور ثباته بسبب أنه مقدار الحركة، و إن تصور ثباته فنسبة، أو كم، أو كيف على ما مر، ثم الجمهور على أن الحركة في الأين من مقولة الأين، و قيل من مقولة أن ينفعل، لكونها عبارة عن التغير المندرج، و إليه مال الإمام الرازي، و أما الحركة في الكم و الكيف و الوضع [٥] فظاهر أنها ليست
[١] في (أ) بزيادة (السبع).
[٢] الاستقراء في اللغة: التتبع من استقر
الأمر، إذا تتبعه لمعرفة أحواله، و عند المنطقيين هو الحكم على الكلي لثبوت ذلك
الحكم في الجزئي. قال الخوارزمي: الاستقراء هو تعرف الشيء الكلي بجميع أشخاصه.
(راجع مفاتيح العلوم ص ٩١). و قال ابن سينا: الاستقراء هو الحكم على كلي موجود ذلك الحكم في
جزئيات ذلك الكلي، إما كلها و هو الاستقراء التام، و أما أكثرها و هو الاستقراء
المشهور. (راجع النجاة ص ٩٠).
[٣] في (ب) الأجناس بزيادة ألف و لام.
[٤] في (ب) بقوله بدلا من (بقيد).
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (الوضع).