شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٥
و ذهب الفلاسفة و كثير من المعتزلة إلى أن [١] هذا الاشتراط بناء على ما يشاهد من زوال الحياة بانتقاض البنية و تفرق الأجزاء، و بانحراف المزاج عن الاعتدال النوعي و بعدم سريان الروح في العضو لسدة [٢] أو شدة ربط يمنع نفوذه، و رد بأن غايته الدوران و هو لا يقتضي الاشتراط بحيث يمتنع بدون [٣] تلك الأمور.
و استدل بعض المتكلمين على امتناع كون الحياة مشروطة بالبنية بأنها لو اشترطت فإما أن تقوم بالجزءين من البنية حياة واحدة فيلزم قيام العرض بأكثر من محل واحد، و قد مر بطلانه، و إما أن يقوم بكل جزء حياة، و حينئذ إما أن يكون القيام بكل جزء مشروطا بالقيام بالآخر فيلزم الدور أو لا فيلزم الرجحان بلا مرجح لتماثل الأجزاء و اتحاد حقيقة الحياة. لا يقال لا يجوز أن يقوم بالبعض فقط لأسباب مرجحة من الخارج. لأنا نقول: فيكون الحي هو ذلك البعض لا البنية المؤلفة.
و أجيب بأنها تقوم بالمجموع الذي هو البنية المؤلفة، و ليس [٤] هذا من قيام العرض بمحلين على ما سبق، أو يقوم بكل جزء حياة، و يكون اشتراط كل بالآخر بطريق المعية [٥] دون التقدم فلا يلزم الدور المحال، أو يكون قيامها
[١] في (ب) بزيادة لفظ (أن).
[٢] في (ب) لشده بالشين و ليس بالسين.
[٣] سقط من (ب) لفظ (بدون).
[٤] سقط من (ب) لفظ (ليس).
[٥] المعية: هي الوجود معا، و هي زمانية، و منطقية. أما المعية الزمانية فهي الحدوث في زمان واحد، و هي مطلقة أو نسيبة، أما المطلقة فهي وجود الأشياء في زمان واحد، أي في زمان متجانس الأجزاء لا تختلف أوقات وجودها فيه باختلاف موقف الشخص الذي يلاحظها، و للمعية عند قدماء النظار أقسام مختلفة، و منها المعية الشرفية: كشخصين متساويين في الفضيلة، و المعية بالرتبة: كنوعين متقابلين تحت جنس واحد، و شخصين متساويين في القرب من المحراب، و المعية بالذات: كجرمين مقومين لماهية واحدة في رتبة واحدة. و المعية بالعلية: كعلتين لمعلولين شخصين عن نوع واحد.
(راجع كليات أبي البقاء).